ثمة قصَّة معروفة عندكم، عندما جاء توجيه من أحد خلفاء بني أميَّة لوالي البصرة، وكان عنده الحسن البصري رضي الله عنه، يبدو أن هذا التوجيه مخالفٌ لبعض القواعد الدينيَّة، وقع هذا الوالي في حيرة، ماذا يفعل؟ أمرٌ جاء من أعلى، فإن نفَّذه وقع في إثم، وإن لم ينفِّذه وقع في سخط السلطان، سأل الإمام الحسن البصري وقال: ماذا أفعل؟ قال الحسن البصري كلمةً:"إن الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله".
أي مخلوق إذا أطعته، وأسخطت الله عزَّ وجل، هذا المخلوق لا يمنعك من الله، ولكنك إذا أرضيت الله عزَّ وجل، ولم تبالِ بسخط هذا المخلوق، الله عزَّ وجل يمنعك منه، هذا هو التوحيد.
إذًا:
{وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ}
إيَّاك والشرك ..
{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} .
(سورة النساء 48)
1 -خطورة الشرك الخفي:
طبعًا على مستوى العالَم الإسلامي ليس هناك شركٌ جَلِي، ليس هناك صنمٌ يُعْبَد، لا، ولكن هناك شركٌ خفي، وقد ورد في بعض الأحاديث:
(( إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَقُولُ: يَعْبُدُونَ شَمْسًا، وَلا قَمَرًا، وَلا وَثَنًا، وَلَكِنْ أَعْمَالا لِغَيْرِ اللَّهِ، وَشَهْوَةً خَفِيَّةً ) ).
[سنن ابن ماجة عن شداد بن أوس]
(( الشرك أخفى في قلب ابن آدم من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة، وأدناه أن تبغض على عدلٍ، وأن تحبَّ على جورٍ ) ).
[تخريج أحاديث الإحياء]
أن تحبَّ إنسانًا ليس كما يجب أن يكون، تحبه لمصلحةٍ، فهذا أحد أنواع الشراك، وأن تغضب لنصيحةٍ وُجِّهَت إليك ثأرًا لمكانتك، فهذا أحد أنواع الشرك، وإما أن تجعل من نفسك ومن شهواتك إلهً، وهكذا قال الله عزَّ وجل، الآية الكريمة هي:
{أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} .