هناك قصَّة معروفة عندكم: عبدٌ له سيِّد، ولهذا السيِّد شَيْخ، وكان هذا الشيخ يأتي دار تلميذه من حينٍ إلى آخر، فيرى هذا العبد احتفال سيده الكبير بشيخه، فخطر في باله أن يسأله أن يأمر سيده أن يعتقه، ففعل، فقال هذا الشيخ: أفعل إن شاء الله، ومضى أسبوعٍ تلو أسبوعٍ تلو أسبوعٍ، ولم يحدث شيء، فزاره مرَّةً ثانية، أعاد عليه الطَلَبَ مرة ثانية فقال: أفعل إن شاء الله، ومضى شهرٍ تلو شهرٍ تلو شهرٍ، ولم يحدث شيء، وزاره مرَّةً ثالثة، وأعاد عليه الكرَّة، وقال له الشيخ: أفعل إن شاء الله، وبعد أسبوعين استدعاه سيده، وأعتقه بناءً على توصية شيخه.
دار سؤالٌ كبير في ذهن هذا العبد: ما دام هذا التوجيه لا يكلِّف الشيخ إلا كلمةً يقولها لسيده، فَلِمَ لمْ يقلها منذ أشهر طويلة؟ التقى به، وسأله هذا السؤال، قال له: يا ولدي، لقد كلَّفتني شيئًا كبيرًا، لقد اقتصدت من نفقتي مبلغًا أعتقت به عبدًا، وبعدئذٍ أمرت سيدك أن يعتقك.
هذه قصَّةٌ لها مغزى كبير، أي أنك إذا طبَّقت وأخلصت يجعل الله في كلامك سرًا، والتطبيق بلا إخلاص غير مقبول، والإخلاص من دون تطبيق لا يكون أساسًا، لو طبَّقت أمر الله عزَّ وجل، وأخلصت في تطبيقه، يجعل الله في كلامك روحانيّةً وسرًَّا تهفو القلوب إليها، هكذا قال عليه الصلاة والسلام:
(( ما أخلص عبدٌ لله إلا جعل قلوب المؤمنين تهفو إليه بالمودَّة والرحمة ) ).
[ورد في الأثر]
1 -كلمة (الموعظة) من الكلمات التي تغيَّرت نظرة الناس إليها: