إنه سهلٌ جدًا أن تعظ الناس، ولا يعرف الشوق إلا من يُكابده، فأن تقول للناس: ادفعوا أموالكم، أنفقوا، والله هذا سهل، أما حينما تنفق أنت، تعرف معنى الإنفاق، الإنفاق يحتاج إلى جهد، هذا المال مُحَبَّب، والله عزَّ وجل قال:
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} .
(سورة آل عمران)
المال محبَّب، الله عزَّ أودع حبَّ المال في قلوب البشر، فإنفاق المال يحتاج إلى مخالفة لطبيعة النفس، هنا التكليف، فالحقيقة أن يقول الإنسان للناس: أنفقوا أموالكم، فالقضيَّة سهلة جدًا لا تكلِّفه إلا حركات في فمه، وإخراج حروف على نحو معيَّن، قال الله تعالى، قال عليه الصلاة والسلام، فالموعظة على مستوى أن تقرأ شيئًا، وأن تلقيه على أسماع الناس عمليةٌ في منتهى البساطة والسهولة، بل إنها أتفه عملٍ تفعله، يبدو أن الناس حينما رأوا من يعظهم، وهو ليس في مستوى وعظه، وحينما رأوا أن هناك من يحترف الدين، أو من يرتزق بالدين، أو من يُنَصِّبُ نفسه واعظًا، وهو ليس في مستوى الوعظ، هذه الممارسات الخاطئة، وهذه الأعمال التي ينفر منها الناس، هي السبب في أن كلمة وعظ ليست محبَّبَةً عند الناس، ولكن الأنبياء وعظوا، أنفقوا من مالهم ثم تكلموا.
قصة وعبرة: