{رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُن} .
(سورة الفرقان25)
تقرُّ به العين.
إذًا:
{وَإِذْ قَالَ}
هذا البيان الذي خصَّ الله به الإنسان، كيف يستخدمه؟ تعلَّمت اللغة، تعلَّمت القراءة والكتابة لتقرأ ماذا؟ لتقرأ قصصًا ماجنة؛ أم لتقرأ كتاب الله؟ لتقرأ موضوعًا يزيدك علمًا وقربًا؛ أم لتقرأ موضوعًا يزيدك بعدًا وانحرافًا؟ هذه اللغة، فاللغة عاملٌ حيادي، إما أن ترقى بها إلى أعلى عليين؛ وإما أن تهوي بها إلى أسفل سافلين، فربنا عزَّ وجل يبين كيف أن الهداية تتمُّ عن طريق البيان، والحوار، والسؤال، والجواب، والتعليق، والاستيضاح ..
{وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ}
1 -منزلة الموعظة:
كلمة الوعظ لها الآن في هذا العصر وقع غير مَرْضِي عنه، يقول لك: أخي كفاك مواعظ، إياك أن تعظ الناس، فكلمة وعظ ليست كلمةً محبَّبة، ما السبب؟ الحقيقة وأنا أقول لكم: إن أتفه عملٍ ـ دقِّقوا في كلامي ـ إنَّ أتفه عملٍ تفعله في حياتك أن تعظ الناس، أتفه عمل، وقد تستغربون، وإن أعظم عملٍ تفعله في حياتك أن تعظ الناس، أعظم عمل لا يرقى إليه عمل، ولا يسمو فوقه عمل، ولا يطمح إنسانٌ أن يصل إليه أن تكون واعظًا، وأتفه عملٍ هو أن تكون واعظًا، كيف ذلك؟
هذا الكلام فيه تناقض، والحقيقة إذا كان الوعظ عملية قراءة كتاب، وحفظ بعض المعلومات، وإلقائها على الناس، وجذب وجوه الناس إليك، والله هذا أتفه عمل، لأنه سهل لا يكلِّف شيئًا؛ بل يجلب نفعًا، وميزاتٍ، ووجاهةً، وهكذا قال عليه الصلاة والسلام:
(( مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَيُجَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، وَيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ جَهَنَّمَ ) ).
[من سنن ابن ماجة عن أبي هريرة]
2 -حقيقة الموعظة بين الواعظ والموعوظ: