إذًا: الخصائص النفيسة التي خصَّ الله الإنسان بها خصائص حياديَّة يمكن أن تستخدم في الحق، ويمكن أن تستخدم في الباطل، وهل نشر الكفر إلا عن طريق اللغة، والبيان، والخطابات، والتأليف، والنشرات وما إلى ذلك؟ هل نشر الضلال إلا عن طريق اللغة؟ هل نشر الفتن، هل تحريض الناس على ارتكاب المعاصي إلا عن طريق اللغة؟ وهل دعوة الأنبياء إلا عن طريق اللغة؟ الهدى يتمُّ عن طريق اللغة؛ والإضلال يتمُّ عن طريق اللغة، إذًا: هذا البيان الذي خصَّ الله به الإنسان كيف يستخدمه؟
2 -استخدام لقمان الحكيم اللغة لبيان الحق:
سيدنا لقمان استخدمه في بيان الحق، فأنت حينما تشعر أن الله أعطاك هذا اللسان، أعطاك هذه العين لترى بها عورات المسلمين؛ أم لترى بها ملكوت السماوات والأرض؟ أعطاك هذه الأذن لتستمع بها إلى الغناء والباطل والغيبة والنميمة؛ أم لتستمع بها إلى الحق، أعطاك هذه اليد لتبطش بها؛ أم لتعين بها الضعيف؟ أي أن كل شيءٍ أعطاك الله إياه يمكن أن يوظَّف للحق كما يمكن أن يوظَّف للباطل، هذا هو الاختيار، سيدنا لقمان وظَّف اللغة، وظَّف البيان، وظَّف القول لنشر الحق ..
{وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ}
3 -إِنَّ وَلَدَ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ:
بالمناسبة الإنسان الذي لا يَمُتُّ إليك بصلة إن هديته، وإن لم تهده فهناك من يهديه، أما ابنك ليس له إلا أنت، فأن تهدي ابنك هذا عملٌ عظيم، لقول النبي عليه الصلاة والتسليم:
(( إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ ) ).
[النسائي عن عائشة]
لأنه جزءٌ منك، ولأنه امتدادٌ لك، ولأنه صدقةٌ جارية، طبعًا ..
(( إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) ).
[مسلم عن أبي هريرة]
المؤمن يسأل الله عزَّ وجل ذُرِّيَةً صالحة ..