فهرس الكتاب

الصفحة 13933 من 22028

أولًا الكون مؤلف من كُتَل، كواكب ونجوم، هذه الكتل متفاوتة في الحجم، متفاوتة في المسافة، لولا أن هذه الكتل، وهذه الكواكب، وهذه النجوم تدور، لأصبح الكون كله كتلةً واحدة بفعل الجاذبية، لكن لأنها تدور، كل كوكب أو كل نجم في أثناء دورانه ينشأ عن دورانه قوى نابذة، كما لو أخذت وعاء من الماء مفتوحًا من جهة وأدرته هكذا، إذا جعلته في الأعلى جهة الفتحة نحو الأسفل، فالماء لا ينزل، وهذا الشيء معروف، لماذا لا ينزل؟ لأن الماء اندفع بقوة نابذة بفعل الدوران، وهذا مبدأ عصارات الفواكه، مبدأ تنشيف الألبسة، الدوران السريع ينشئ قوى نابذة دائمًا، فالكون متوازن، قوى التجاذب تكافئ قوى التنابذ، فربنا عزَّ وجل قال:

{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}

لو أتينا بكرتين مغناطيسيَّتين، وضعناهما على سطحٍ ثقيل، لابدَّ من أن تتجاذبا، إلا إذا وضعناهما بمكان دقيق جدًا مدروس على مستوى الميكرون، هذا الشيء فوق طاقة البشر، ثلاث كرات أصعب، أربع أصعب، أو أربعة بحجوم متفاوتة فهذا أصعب بكثير، أو كرات في الفراغ أصعب وأصعب، أو كرات متحركة في الفراغ متجاذبة فيما بينها بقانون دقيق جدًا، والمحصلة حركة من دون تصادم، هذا الشيء يكاد يكون معجزا.

قيل: إن القمر مربوط بالأرض بقوة جذب تكافئ حبلًا من الفولاذ المظفور قطره خمسون كيلو مترا، القمر مربوط، والشمس كذلك، بين كل كوكبين قوى تجاذب، فكأن هذه السماوات مرفوعة بعمد، ولكن لا ترونها، هذه العَمَد هي قوى التجاذب، لذلك:

{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}

(ترونها) قَيْدٌ وَصْفِي، لا قيدٌ احترازي ..

{بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ}

1 ـ علاقة الجبال باستقرار الأرض:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت