كيف أن العجلة على السرعة العالية تضطرب، يضعون لها الرصاص، يضعها على ميزان، وفي أثناء الدوران يظهر المؤشر بخمسة غرامات، تقف العجلة، يعرف مكان الخمس غرامات، يضع الخمس غرامات، الآن على الدوران السريع تبقى مستقرة، كذلك هذه الجبال جعلها الله في أماكن محددة، فتكون الأرض في أثناء الدوران السريع مستقرة، ولولا أنها مستقرة لما قام بناء، والدليل الزلازل، فالزلازل تعليم لنا، لأن الله عزَّوجل يقول:
{أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا} .
(سورة النمل 61)
من جعلها مستقرة؟ من جعل الأشياء تستقر عليها بقوى الجاذبية؟ من جعلها متحرِّكة ساكنة؟ فالسكون الحركي هذا أصعب شيء، الشيء الساكن ساكن، والمتحرك متحرك، أما السكون الحركي، فهل يمكنك الركوب في طائرة دون الشعور باهتزاز؟ مستحيل، مهما تكن الطائرة غالية من حين لآخر تحس باهتزاز؟ تركب مركبة من دون اهتزاز، قطار بلا اهتزاز؟ لا يمكن ذلك، لكن الأرض تسير بسرعة ثلاثين كيلو متر في الثانية، ومع ذلك مستقرة، من جعلها مستقرة؟ من جعلها متحركة ساكنة؟ من جعل الأشياء عليها مستقرة؟
{أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا} .
إذًا ..
{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ}
2 ـ طبيعة الجبال:
أي لئلا تميد بكم، في شيء آخر .. أن الأرض طبقات، فهذه الجبال لها أوتاد في أعماق الأرض تعادل ضعفي ارتفاعها فوق الأرض، كالسن تمامًا، له جذر يساوي ثلثي نتوئه فوق النيرة، فالجبل له ارتفاع فوق سطح الأرض، وله جذر ممتد في أعماق الأرض، هذا الجذر يربط طبقات الأرض بعضها ببعض، فإذا دارت الأرض لاختلاف كثافة طبقاتها تبقى مستقرة، لو أنها دارت وطبقات متفاوتة في الكثافة لاضطربت، والدليل: ائت ببيضة غير مسلوقة ودوّرها تضطرب، لو سلقتها لا تضطرب، بالسلق تصبح متجانسة، من دون سلق تصبح متفاوتة في التجانس، فمن معاني: