لكن الدنيا كلُّها امتحان، امتحان لحياةٍ أبديَّة، وأخطر ما فيها الامتحان .. لو فرضنا أن طالبًا أمضى هذه الساعات في التفكير فيما سيأكل غدًا مثلًا، هذا غير معقول، فهذا وقت ثمين جدًا، لو أن قلمه تعطَّل تجد معه قلمًا آخر، أراد أن يُصْلِح هذا القلم، فكَّه كله، وطلب كأسا من الماء لكي يغسله، هل معقول أن يصلِّح قلمه في أثناء الامتحان؟ يستهلك نصف ساعة، هذا غير معقول، هل معقول أن يجري حساباته في أثناء الامتحان؟ غير معقول، هل معقول أن يفكر متأملًا حوالي نصف ساعة بلا سبب؟ هذا الوقت محسوب عليه، يجب أن تعلم علم اليقين أنك في امتحان، وأن أخطر ما في الامتحان الوقت.
ما هو لهو الحديث؟
النشاط الكلامي بأقسامه الثلاثة: المحرم والمباح والواجب:
فهذا الذي يشتري لهو الحديث، اللهو هو أي شيءٍ شغلك عن العظيم فهو اللهو.
إذًا: عندنا معنى يشتري، ومعنى الحديث هو الكلام، الإنسان له نشاط كلامي، أي أنه يتكلَّم؛ حق، باطل، مِزاح، كلام جاد، كلام مفيد، كلام مُمتع، كلام غير ممتع، كلام ضار، يعصي الله بالكلام، أحد أكبر نشاطات الإنسان هو الكلام، قال أحد الصحابة الكرام:
(( يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ) ).
[سنن الترمذي عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ]
يجب أن تعلم أن هذا اللسان حينما يتحرَّك، ومارس نشاط الكلام، هذا الكلام إما أن ترقى به إلى أعلى عليين؛ وإما أن تهبط به إلى أسفل سافلين، معاصي الكلام؛ الغيبة، النميمة، الإفك، الافتراء، الإيقاع بين الناس، الإفساد، إفساد العلاقات، السخرية، الاستهزاء، الفُحش، البذاءة، الاحتقار كأن يحتقر إنسانًا بكلمةٍ، أو بنظرةٍ، أو بعبارة، أن يقلِّد إنسانًا في حركاته، وسكناته، وأقواله، وأفعاله.