هو قدَّم وقته، وأثمن ما تملكه أنت الوقت، لأنك وقت، إذا قدَّمت وقتك قدَّمت نفسك، من أنت؟ أنت بضعة أيام، أبدًا، فكل إنسان حينما يموت هذا مات عن عمر سبعين عامًا، وهذا مات عن ستين عامًا، هذا مات عن خمسين عامًا، هذا مات عن أربعين عامًا، إذًا: الإنسان في حقيقته وقت، مجموعة سنوات، ومجموعة أشهر، ومجموعة أسابيع، ومجموعة أيام، ومجموعة ساعات، ومجموعة دقائق، ومجموعة ثوانٍ، حتى العظماء أحيانًا يقولون لك: مات في الساعة العاشرة والدقيقة الثلاثين، والثانية السابعة والخمسين، وحينما ولد عُرِفَ متى ولد، إذًا: عاش في هذه الدنيا كذا عام، لذلك أثمن شيءٍ تملكه هو الوقت، لأنك وقت، ولأنك في حياة يُبْنى عليها، إما في جنَّةٍ يدوم نعيمها أو في نارٍ لا ينفد عذابها.
فمثلًا للتوضيح: أنت على طاولة الامتحان مدة ثلاث ساعات أو ساعتين كما في الجامعة الآن، هذه الساعات ربَّما بني عليها مستقبلك، فإذا كنت متمكِّنا من هذه المادَّة، وكتبت كتابة جيدة، الأوراق صُحِحَت، نلت علامةً جيدة، أصبحت طبيبًا، فتحت عيادةً، جاءك الناس، جاءك الدخل الوفير، فتزوجت، واشتريت بيتًا، وعشت حياةً كريمةً، مثلًا، إذًا هذه الساعات الثلاث، أو هاتان الساعتان اللتان كتبت فيهما، بني عليهما أنك أصبحت طبيبًا.
5 -الدنيا امتحان لحياةٍ أبديَّة: