ولقد أردت من هذا المثل أن أوضِّح أنه: إذا أقام الإنسان على معصية، وأصرَّ عليه صغيرةً أو كبيرة انقطع عن الله عزَّ وجل، إذًا تصبح العبادات عبئًا عليه، الصلاة ثقيلة، والصيام ثقيل، إن لم تستقم على أمر الله لا تذوق حلاوة الصلاة، إن لم تبذل الغالي والرخيص لا تذوق حلاوة الصلاة، إن لم تضبط جوارحك كلَّها على منهج الله لا تذوق حلاوة الصلاة، فإذا أخذت من الدين بعضه، واستمعت إلى بعض مجالس العلم، ولم تكن منضبطًا كما أراد الله عزَّ وجال، ربَّما وقفت في الصلاة لم تشعر بشيء، ربَّما جاء رمضان وذهب رمضان ولم، تشعر بشيء، ربَّما ذهبت إلى الحج وعدت من الحج، ولم تشعر بشيء، لا تشعر بالقرب إلا إذا دفعت ثمن القرب ..
تعصي الإله و أنت تُظْهِرُ حبَّه ... ذاك لعمري في المقالِ بديع
لو كان حبُّك صادقًا لأطعته ... إنَّ المحبَّ لمن يحبُّ يطيعُ
والله أيها الإخوة الأكارم، كل ثمار الدين في طاعة الله، كل ما في الدين من بهجة، من نورانيَّة، من شعور بالأمن، من شعور بالقُرب، من شعور بالتفوُّق، من شعور بالفوز، من شعور بالفلاح، كل سكينة النفس في طاعة الله عزَّ وجل، فهذا الذي يعصي الله لا يعرفه، وحينما عصاه جعل بينه وبين ربِّه حجابًا، والمعاصي بريد الكفر، والذنوب تقطع الإنسان عن ربِّه .. اللهمَّ لا تقطعنا بقواطع الذنوب ..
{الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ}
إن لم تصحَّ صلاة الإنسان يجب أن يقلق قلقًا كبيرًا، يجب أن يهتم، لهذا كله كن مهتمًا أيها الإنسان، الآن ما الذي يهمَّ الإنسان؟ ما الذي يَقْلَق له؟ ما الذي يجعله واجم الوجه؟ ما الذي يجعله مُنقبض الصدر؟ إن لم يُيَسَّر إلى عملٍ جيِّد، إن لم يُوفَّق إلى زواج، إن لم يشتر بيتًا، ولكن المؤمن الصادق ينقبض، ويقلق، ويتألَّم، ويحزن إن كانت صلاته جوفاء لا معنى لها، لذلك:
{وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} .
(سورة طه 14)