فهرس الكتاب

الصفحة 13877 من 22028

هذا الكتاب حكيم؛ حكيم في حجمه، لو أن هذا القرآن سبعة آلاف صفحة، لو أن فيه تفصيلات دقيقة جدًا لَمَلّت النَفس، لو أن فيه موضوعات مبوَّبة، تقول: هذا الموضوع لا تتفاعل نفسي معه، إنه منسَّق تنسيقا من عند الخالق؛ فيه آياتٌ كونيَّة، آياتٌ توجيهيَّة، آياتٌ فيها بُشرى، آياتٌ فيه إنذار، صورٌ من أهل الجنَّة، صور من أهل النار، تشريعٌ حكيم، أخبارٌ صادقة، حديثٌ عن المستقبل، موضوعات يأخذ بعضها برقاب بعض، كلها من أجل أن تتعرَّف النفس إلى ربِّها، كل هذه الموضوعات من أجل أن تأخذ بيدك إلى الله.

لذلك لا شيء في حياتك كتأسيس عمل، وتأسيس مشروع، وإقدام على زواج، وتحضير لشهادة عُليا، لا شيء في حياتك يعلو على أن تفهم كتاب الله لأنه منهجك، والإنسان بلا منهج لا معنى له، وليته لا معنى له بدون كتاب، ولكنه سوف يخطئ، وسوف يتجاوز، وسوف يقتحم، وسوف يطغى، وسوف يبغي، أما إذا عرف حدوده، عرف حدَّه فوقف عنده، عرف التوحيد، عرف معنى لا إله إلا الله، عرف معنى خَلْقِهِ في هذه الدنيا، عرف سرَّ وجوده.

فيا أيها الإخوة الأكارم، كلَّما تاقت نفسي إلى موضوعٍ آخر غير القرآن الكريم لا أجد موضوعًا أجدى، ولا أنفع، ولا أقوى، ولا أقوم من كلام الله عزَّ وجل، كلام خالق الكون، قال:

{تِلْكَ}

وهذا من رحمة الله بنا، أن الأنبياء جميعاًَ أتوا بمعجزاتٍ حسيَّة، فالعصا صارت أفعى، هذه من رآها؟ رآها نفرٌ قليل، وأصبحت خبرًا يروى، سيدنا عيسى أحيا الميِّت، ولكن من رآه فعل هذا؟ نفرٌ محدود، ثم أصبح خبرًا يصدَّق أو لا يُصدَّق، بحسب إيمان الإنسان، لكن النبي عليه الصلاة والسلام جاء بمعجزةٍ هي بين أيدينا، منذ أن جاء وإلى قيام الساعة، هذه المعجزة بين أيدينا، اقرأ وتأمَّل، اقرأ ودقِّق، اقرأ وتدبَّر، هل في الأرض كلها كتابٌ يمضي على نزوله من السماء خمسة عشر قرنًا، والعلوم تقدَّمت في هذه الحقبة تقدُّمًا مذهلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت