فهرس الكتاب

الصفحة 13876 من 22028

يا رب، أيعقل أن تعلِّم الإنسان القرآن قبل أن تخلقه؟ لا، يخلقه ويعلِّمه، ولكن قدَّم القرآن على خلق الإنسان، لأن حياة الإنسان من دون قرآنٍ لا معنى لها، حياة حيوانيَّة، حياة عشوائيَّة، تخبُّط، تحرُّك أعمى نشاط فارغ، نشاط غير هادف، إذًا لا شيء في الحياة كلها يعلو على فهم كلام الله، فحينما تأتي إلى مجلس علمٍ لتفهم كلام الله إياك أن تتوهَّم أنك استهلكت الوقت، إنَّك تفعل المهمَّة التي من أجلها خُلِقْتَ، إياك أن تتوهَّم أنك حينما تترك العمل فتأتي إلى حضور هذا الدرس، لا، هذا هو العمل الأول، هذا هو العمل الذي لا يعلو عليه عمل، أن تفهم منهجك، كلام الخالق، أي كتابٍ على وجه الأرض فيه الحق وفيه الباطل، فيه الخطأ والصواب، فيه الجيد والسيئ، فيه الصحيح وغير الصحيح، فيه الصالح والطالح، كتاب فيه انسجام وكتاب فيه تناقض، فيه بحث وافٍ وبحث غير وافٍ، فيه معالجة عميقة ومعالجة سطحيَّة، هذا شأن كتب البشر، لكنك إذا أقبلت على كتاب الله لا ريب فيه، لا خلل، لا نقص لا سطحية، لا بساطة، لا تناقض، لا انحراف، لا مبالغة، لا تصغير، لا تهويل ..

{ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} .

(سورة البقرة 2)

كيف أن الكون كاملٌ في خلقه، كيف أن الله عزَّ وجل يقول:

{صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} .

(88 سورة النمل)

إذا رأيت عظمة الخالق في خلقه فهذا كلامه، ففي هذا الكلام من العظمة والدقَّة والوضوح والنفع والخير بقدر ما في هذا الكون من إتقان، هذا كلامه، فلذلك الذي دعاني لهذه المقدِّمة أن الله عزَّ وجل يقول:

{تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت