{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) }
أي كانوا ينصرفون إلى شهواتهم وإلى ملاذهم.
الله عزَّ وجل جعل الكون دالًا عليه فمن مات كافرًا وخُتِمَ عمله ليس له عذر:
قال تعالى:
{وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (56) }
أي أن المدة المقررة قد أمضيتموها، وعشتم العمر الذي رسمه الله لكم، وقد حذركم ربُّكم وأنذركم ولم يدع طريقةً من طرائق هدايتكم إلا سلكها، ومع ذلك أصررتم على عنادكم وكفركم.
{فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (57) }
أحيانًا المُقَّصِر يعتذر، يقبل عذره، يقدِّم أسبابًا موجبة لتقصيره يقبل منه ذلك، لكن الإنسان إذا مات كافرًا وخُتِمَ عمله ليس له عذر لأن الله عزَّ وجل جعل الكون دالًا عليه، أعطاه العقل، أعطاه الفطرة، الحوادث تؤكِّد ما في القرآن، القرآن وضَّح كل شيء، الأنبياء بيَّنوا، والعلماء وضَّحوا، فالحوادث، والفطرة، والعقل، والكون، والقرآن والتشريع، والعلماء، والدعاة، والأحوال، والمنامات، كلها في خدمة الإنسان، ومع ذلك لم يهتدِ إلى الله عزَّ وجل.
(من كل مثل) لها معنيان؛ إما كنماذج بشرية أو كأساليب تربوية:
قال تعالى:
{لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ (56) }
أي في الأجل الذي كُتِبَ لكم، في العمر الذي رسمه الله لكم، أي جاءتكم الليالي والأيام، والسنون، والفصول، والأشهر، والأسابيع، والحر، والقر، والربيع، والخريف، والغنى، والفقر، والمرض، والصحة، لقد تقلبتم على كل أحوال الدنيا قال تعالى: