والله الحياة حلم، قال: الدنيا ساعة اجعلها طاعة، كل واحد منا يسأل نفسه هذا السؤال: أنا كم عمري؟ ثلاثين، كيف مضت؟ يقول لك: كلمح البصر، البارحة طفل، البارحة كان بالمدرسة، الآن أصبح مهندسًا، وبعد عدد من السنين يتقاعد، بعد فترة يأتي مَلَكُ الموت، مراحل؛ كنا صغارًا، أصبحنا شبابًا، أصبحنا كهولًا، أصبحنا شيوخًا، أصبحنا على حافة القبر، لو سألت شخصًا عاش تسعين عامًا يقول لك: والله مضت كأنها ساعة، جاء رمضان وانتهى رمضان، وأقبل الصيف، وبعد حين ينتهي الصيف ويأتي الشتاء، كنا في الستينات، بالسبعينات، بالثمانينات، الآن التسعينات، وهكذا، إلى أن يأتي ملك الموت، يختم العمل، إما إلى جنةٍ يدوم نعيمها أو إلى نار لا ينفد عذابها.
الوقت يمضي سريعًا، الإنسان بضعة أيام كلما انقضى يومٌ انقضى بضعٌ منه، ما مضى فات والمؤمَّلُ غيب، ولك الساعة التي أنت فيها، بين يومٍ مفقود، يومٍ مشهود، يومٍ موعود، يومٍ مورود، ويومٍ ممدود.
{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ (55) }
لكن دقيقة الألم ساعة، وساعة اللَّذة دقيقة، إذا الإنسان كان بنزهة يقول لك: الوقت مضى سريعًا، كما قال الشاعر:
إن يطل بعدك ليلي فلكم ... بِتُّ أشكو قصر الليل معك
ساعة اللذة دقيقة، ودقيقة الألم ساعة، الله عزَّ وجل قال:
{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) }
(سورة غافر)
فرعون مضى على موته ستة آلاف سنة تقريبًا، أو سبعة آلاف سنة ضرب ثلاثمئة وخمسة وستين، ضرب اثنين، (غدوًا وعشيًا) ، وأصحاب النبي عليهم رضوان الله أيضًا في جناتٍ، القبر روضة من رياض الجنة، فالإنسان إذا كان عمله طيب الوقت يمضي سريعًا وبراحة، وإن كان عمله سيئًا يمضي الوقت بثقلٍ شديد.