انظر إلى إنسان ضعيف المعرفة بالله عزَّ وجل، سريعًا ما يستخفُّه الفوز، وسريعًا ما يستفزه المصاب، فهناك أشخاص يكفرون بالله لمصيبةٍ ألَمَّت بهم، معنى ذلك أن إيمانه صفر، علامة المؤمن الصبر، مهما أصابه يقول: يا رب لك الحمد، أما هذا الذي يخرج عن طوره، ويتكلَّم بكلماتٍ لا تليق بحضرة الله عزَّ وجل بسبب أن مصيبة أصابته، لهو إنسانٌ لا يعرف الله عزَّ وجل، قال:
{وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (51) }
معنى الكفر هو التكذيب، ومعنى الكفر هو الإعراض، ومعنى الكفر هو إيقاع الأذى بالآخرين، فالإنسان حينما يرى أن الله عزَّ وجل ما أكرمه، أو أنزل به مصيبةً يكفر، يكذِّب رحمته، يكذب حكمته، يكذب عدالته، ويعرض عنه، وقد يدع الصلاة.
الكافر مَيِّتٌ ماتت نفسه فهي لا تعي على خير:
قال تعالى:
{وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (51) فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى (52) }
هذه إشارةٌ دقيقةٌ جدًا إلى أن الكافر مَيِّتٌ، ماتت نفسه، فهي لا تعي على خير، قال عليه الصلاة والسلام:
(( من ترك الجمعة ثلاث مرات تهاونًا بها طبع الله على قلبه ـ أي يختم على قلبه ـ ) ).
[الترمذي عن أبي الجعد]
صار إنسانًا كتلة من اللحم والدم تبحث عن شهواتها، هكذا المُنقطع عن الله عزَّ وجل مخلوق يبحث عن ملذَّاته، عن شهواته، من دون انضباط أو منهج، من دون قيَم:
{فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى (52) }
هذا ميت، المقطوع عن الله ميت، غير المؤمن بالله ميت، الذي يؤذي الناس ميت، الذي يحب ذاته ميت.
{فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ (52) }