فهرس الكتاب

الصفحة 13859 من 22028

{فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50) }

أتمنى على الأخوة الأكارم أن لا يبتعدوا عن المغزى البعيد لهذه الآيات، أيضًا الإنسان يكون مَيِّتَ القلب، قلبه ميت، نفسه مريضة، مُتشائم، يائس، لا يفعل خيرًا إطلاقًا، يتمنى أن يأكل وحده، وأن يعيش وحده، وأن يموت الناس جميعًا، فإذا دخل الإيمان في قلبه صار إنسانًا آخر، صار غَيْرِيًَّا، صار يحب الآخرين، يحب خلق الله كلهم، صار لقلبه حياة، كما أن الماء تحيي الأرض، كذلك الاتصال بالله عزَّ وجل يحي النفوس التي ماتت بالبعد عن الله عزَّ وجل قال:

{إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50) }

لكن الرياح التي تبشِّر بالأمطار قد تكون رياحًا عاتية تدمر الحرث والنسل، والأمطار التي ترونها تحيي الأرض بعد موتها قد تكون أمطارًا تسبب فيضانات تدمر قرى بأكملها، فكل شيء بحده المعتدل نعمة، وبحده المفرط نقمة، فالنبي الكريم كان يستعيذ بالله من الريح:

(( اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا ) )

[الطبراني والبيهقي عن ابن عباس]

الريح مدمرة تدمر كل شيء.

{فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8) }

(سورة الحاقة)

الآن هذه الرياح لو جاءت باردة دون الصفر هذا هو الصقيع، بساتين، مزروعات، مشاريع، أشجار مثمرة، خضراوات، فواكه، كلها تسود وتموت، ربنا عزَّ وجل قال:

{وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا (51) }

رأوا النبات قد مات، اصفر.

{لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (51) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت