أي يائسين، الإنسان سريع اليأس سريع التفاؤل، المؤمن لا يقنط من رحمة الله، أدق فكرة في هذا الموضوع: أن المؤمن يعتقد أن تقنين الله عزَّ وجل لم يكن عن عجزٍ؛ بل كان عن تأديبٍ، لأنه كُن فيكون.
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ}
(سورة الحجر: من آية"21")
سمعت أن قرية في إيطاليا هطل فيها أمطار في الليلة الواحدة مئتين وخمسين ميليمتر، أي أن أمطار السنة كلها نزلت في ليلة واحدة، ونحن هنا في دمشق في بعض أوقات المطر في ليلة واحدة، في أربع ساعات هطل ستة وستين ميليمتر، في أربع ساعات هطل من السماء ما يوازي أمطار العام الماضي بأكمله، أي أن الأمطار التي هطلت في العام الماضي كله في دمشق نزلت في أربع ساعات، وانتهى الأمر، فلذلك الأمر بيد الله.
لا تنسوا هاتين الآيتين:
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}
(سورة الأعراف: من آية"96")
قال تعالى:
{وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ}
(سورة الجن)
الآن الأمر الإلهي:
{فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ (50) }
المطر رحمة، وانحباس المطر نِقْمَة، وآثار رحمة الله المراعي، أحيانًا تمطر السماء على البادية بأرقام قد لا تصدقونها، أرقام فلكية، فنوفر استيراد علف بمئات أو بألوف الملايين، كمية أمطار تهطل على البادية فتنبت العشب، نوفر من خلال هذه الأمطار ألوف الملايين علف مستورد.
{فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا (50) }
أرض ميتة، أشجار يابسة، غُبار، الجو كله غبار، تأتي الأمطار فتنقي الأجواء، تُنبت الكلأ، تَدِبُّ الحياة في هذه الأشجار، تزهر، تورق، تثمر، الإنسان يأكل، والحيوان يأكل، والكل يشكر.
قال تعالى: