{فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) }
تجد المزارع، والآن أصبح غير المزارع، والمدني، تعلُّق الناس بالأمطار تعلُّق عام، لو أنك ساكن في بيت وفي أعماق المدينة فأنت مرتبط بالأمطار، لأن أسعار الخضراوات والفواكه لها علاقة بالأمطار، لأن انقطاع المياه عن بيتك له علاقة بالأمطار، عندما بعث الله هذه الموجة من السحب الكثيفة والأمطار الغزيرة توقف انقطاع المياه في البيوت، يوجد علاقة، فالإنسان حتى لو لم يكن مزارعًا ارتباطه بالأمطار ارتباط مصيري، مرة سمعت صاحب معمل أقمشة يقول لصديقه: هذه السنة بعنا كميات كبيرة من الأقمشة للجزيرة، قال له: ما السبب؟ قال له: الموسم كان طيبًا، انتبهت أنا أن معمل الأقمشة يبيع كميات كبيرة جدًا إلى مناطق الجزيرة، قال له: ما السبب، قال له: الأمطار كانت غزيرة، فهذا الرزق من السماء يحرك كل شيء، إذا الأمطار غزيرة، المزارع زرع وحصد، فيشتري، معناها تحركت البلد كلها.
الله عز وجل حرك الأمطار ليكون الناس على اتصالٍ بربهم:
قال تعالى:
{فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ (48) }
في موضوع المطر ربنا عزَّ وجل ثّبَّت أشياء وحَرَّك أشياء، ثبت حركة الأفلاك مثلًا شروق الشمس ثابت، لا يوجد عندنا دعاء للشروق: يا رب الشمس لم تشرق اليوم، يا رب نرجوك أن تساعدنا، الشمس تشرق بشكل ثابت ورتيب، هكذا حكمة الله، ثبَّت الشمس والقمر والنجوم والمجرات، حركة الأفلاك ثَبَّتَهَا، أما الأمطار حَرَّكَهَا، حركها ليكون الناس على اتصالٍ بربهم:
{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) }
(سورة نوح)