هل عندك في حياتك موقف كهذا؟ إن كان متعلِّقًا بالنساء؟ أو متعلِّقًا بكسب المال الحرام، تقول: معاذ الله هذا المبلغ لا أخذه لأنه ليس لي، عندك الموقف دائمًا معاذ الله؟ عندك موقف صُلب لا يلين؟ كنت أقول مرَّة في أول خطبة في هذا المسجد، خطبتها عام أربعة وسبعين: أن الإيمان مرتبة أخلاقية، ومرتبة جماليَّة، ومرتبة علميَّة، ما اتخذ الله وليًا جاهلًا لو اتخذه لعلَّمه، مرتبة علميَّة، المؤمن عنده علم، ومرتبة أخلاقية؛ لا تقوى سبائك الذهب اللامعة ولا سياط الجلادين اللاذعة على أن تقوِّض إيمانه، موقف.
السحرة قالوا لفرعون:
{فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) }
(سورة طه)
قال أبو سفيان لخبيب بن عدي:"أتحبُّ أن يكون محمدٌ مكانك؟"خبيب بن عدي صحابي جليل، على وشك أن يموت قتلًا، سأله أبو سفيان فقال له:"يا خبيب أتحبُّ أن يكون محمدٌ مكانك ـ ما هو قولك؟ ـ وأنت معافى"، فانتفض خبيب وقال:"والله ما أحبّ أن أكون في أهلي وولدي ـ مع زوجته وأولاده هذه تمام الحياة ـ وعندي عافية الدنيا ونعيمها ـ ليس العافية فقط، الصحة، بل النعيم أي عنده ورود، وعنده مكيف، وعنده سيارة على الباب، وعنده مشاريع للصيف ـ وعندي عافية الدنيا ونعيمها ويصاب رسول الله بشوكة ـ ليس مكاني بل بشوكة ـ"، قال أبو سفيان:"والله ما رأيت أحدًا يحب أحدًا كحبِّ أصحاب محمدٍ محمدًا".