فهرس الكتاب

الصفحة 13847 من 22028

هذا هو الإيمان، هل عندك مثل هذه المواقف؟ أي أن الدنيا كلها تحت قدمك، هذا الإيمان، لا أفعل ورب الكعبة ولو قُطعت إربًا إِربًا، هل عندك موقف كهذا؟ هذا الإيمان، ليرة، مئة ليرة، ألف، مئة ألف، مليون، مئة مليون هي عنده كالصفر، فيها شبهة لا تأخذها بل تقول: معاذ الله، هذا هو الإيمان، لا تقوى سبائك الذهب اللامعة، ولا سياط الجلادين اللاذعة، على أن تقوِّض إيمانهم، هذا الإيمان.

الإيمان مرتبة أخلاقيَّة، ومرتبة جماليَّة، أي أنه يعيش في سعادة لا يعرفها إلا من ذاقها، ما هي السعادة؟ تطابق الهدف مع الحركة، افترض أحد الطلاب بعد شهر أو بعد أسبوعين عنده فحص لمادَّة مهمَّة جدًا يتوقَّف نجاحه عليها، يتوقَّف تخرُّجه عليها ـ طب مثلًا ـ وإذا أخذ الشهادة يستطيع فتح عيادة، ويتزوج، فجاء أصدقاؤه وأخذوه نزهة، لماذا هو في هذه النزهة مُنْقَبِض؟ مكان جميل، طعام طيب، مناظر جميلة، أصدقاء محبون، لماذا أنت أيها الإنسان في هذا المكان الجميل مع هؤلاء الأصحاب الأفاضل، ومع هذا الطعام اللذيذ أنت منقبض؟ لأن هذه الحركة تتناقض مع هدفه.

خذ هذا الطالب وضعه في غرفة قميئة مظلمة، تراه قد قرأ هذا الكتاب المقرَّر وفهمه، يشعر براحة، ما هذه الراحة؟ هي تطابق الهدف مع الحركة، إذا سألتموني عن سر السعادة أقول لكم: إذا تطابق الهدف مع الحركة شعرت بالسعادة، ذهبت إلى فرنسا لعقد صفقة، فلم تجد فندقًا جيدًا، ولا مطعمًا جيدًا بعد الظهر كله مغلق، ولكن قابلت مدير المعمل وأخذت صفقة رابحة جدًا، إنك تنسى أن الفندق درجة خامسة، والطعام سيئ جدًا، كل شيء تنساه لأن هدفك تحقَّق، فلو نمت في فندق جيد، ودخلت مطعمًا ولكن البضاعة ما بيعت، وعدَّت بخفي حنين فأنت تقيس، فسر السعادة أن تشعر أن حريتك جاءت مطابقةً لهدفك.

إذا أردت أن يحبُّك الله فكن تقيًا ومستقيمًا:

إذًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت