والله في العبوديَّة لذائذ، هناك سعادات لا يعلمها إلا من ذاقها، الذي ذاق الطعام والشراب، واللذائذ المباحة ـ لم أقل المعاصي المباحة ـ والبيوت الفخمة، والمركبات الفارهة، والعز، والسلطان، والأناقة، واللبس، والسهرات، والنزهات، والاحتفالات، وركوب الطائرات، والسكنى في الفنادق، الذي ذاق هذه الأشياء وذاق طعم القرب يقول لك والله لا توجد نسبة بينهما، حتَّى أن أحد العارفين بالله قال:"والله لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليه بالسيوف". والله في نفس المؤمن من سعادة لو وُزِّعَ على أهل بلدٍ لكفاهم، ما السعادة؟ أن تشعر أن خالق الكون يحبك، وأنت غالٍ عليه:
{فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}
(سورة الطور: من آية"48")
إن الله ليباهي الملائكة بالشاب المؤمن، أطلق بصرك كما تشاء، ليس لك قيمة عند الله، أما القيمة إذا غضضت البصر، إن الله ليباهي الملائكة بالشاب المؤمن يقول:
(( انظروا إلى عبدي، ترك شهوته من أجلي ) ).
[أخرجه ابن السني الديلمي في مسند الفردوس: عن"طلحة"]
الإيمان مرتبة أخلاقية وجماليَّة وعلميَّة:
سيدنا يوسف عندما دعته امرأةٌ ذات منصبٍ وجمال، لو قَرَّب ما كان سيدنا يوسف، ولكان شخصًا من الأشخاص التافهين الذين مروا بالحياة، لأنه قال:
{مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ}
(سورة يوسف: من آية"23")