لو نعقل معناها، فأعلى مرتبة ينالها الإنسان في الكون أن يرضى الله عنه، المال يزول، والمراتب تزول، والوجاهات تزول، والمناصب تزول، والبيوت الفاخرة تزول، والمركبات الأنيقة تزول، كله يزول، أما إذا كان الله راضيًا عنك هذا لا يزول؛ بل تسعد به إلى الأبد، فإذا قرأت الآية الكريمة:
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}
(سورة الفتح: من آية"18")
ألا تشعر برعشة؟ ألا تشعر أن قلبك خفق.
في العبوديَّة لذائذ وسعادات لا يعلمها إلا من ذاقها:
عندما قال سيدنا رسول الله لسيدنا معاذ:
(( يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ ) ).
[سنن أبي داود: عن"معاذ بن جبل"]
ألا تتمنَّى أن يحبُّك رسول الله سيد الخلق؟ عندما قال النبي الكريم لسيدنا سعد:
(( ارْمِ سَعْدٌ فِدَاكَ أَبِي وَأُمّي ) ).
[أخرجه الشيخان: عن"علي بن أبي طالب"]
ألا تتمنَّى أن تكون كسيدنا سعد؟ وعندما دخل على رسول الله فقال:
(( هذا خالي فليرني امرؤ خاله ) ).
[الترمذي: عن"جابر بن عبد الله"]
هذه المراتب العليا أن تكون عند خالق الكون محبوبًا:
فلو شاهدت عيناك من حسننا ... الذي رأوه لما ولَّيت عنا لغيرنا
الإنسان يبحث عن السرور ويتصور أنه إن سهر بهذا الفندق أو مع الجيران، سيشعر بالسرور، أنت تعرف ما عند الله عزَّ وجل، أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني، ترغب في الدنيا والدنيا زائلة:
فلو شاهدت عيناك من حسننا ... الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنا ... خلعت عنك ثياب العجب و جئتنا