فهرس الكتاب

الصفحة 13838 من 22028

المؤمن من حبِّه لذاته يطيع الله ويستقيم على أمره:

من باب ضرب الأمثلة: إذا كان لديك صندوق في البيت فتحته ووضعت فيه ألف ليرة وقفلته، فتحته مرَّة ثانية ووضعت خمسة آلاف، كلَّما فتحت هذا الصندوق ألقيت فيه مبلغًا كبيرًا، والصندوق لك ومفتاحه معك، فأنت ماذا فعلت؟ فخدمت من؟ فعلت معروف مع من؟ فعلت معروف مع نفسك:

{فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) }

الحقيقة المؤمن يحبُّ ذاته، ومن حبِّه لذاته آثر الباقية على الفانية، ولطموحه آثر الباقية على الفانية، المؤمن من حبِّه لذاته أطاع الله، من حبِّه لذاته استقام على أمره، من حبِّه لذاته أنفق الغالي والرخيص والنفس والنفيس، لأنه يعرف مع من هو يتعامل، إنه يتعامل مع جهة القرش بألف، بعشرة آلاف، بمئة ألف، تطعم لقمة لزوجتك تراها يوم القيامة كجبل أُحُد.

إنسان ما إذا أنشأ شركة استثماريَّة وأعطى بالمئة أربعين، تجد الناس يذهل عقلهم ويقبلون عليه إقبالًا منقطع النظير، يمكن أن يسحب أموال البلد كلها إذا أعطى أربعين بالمئة، أما ستين أو سبعين تتعطَّل كل المصالح، لاجتماع المال عنده، وإذا كان الاستثمار بالمئة مليون وثابتة وليس هناك تفليس بعد ذلك، نصاب بأمراض قلب من وراء الاستثمارات الضخمة، الله عزَّ وجل عطاءه لا يقدَّر بثمن، فالبطولة أن تعرف مع من تتعامل.

الله عزَّ وجل يحبُّ أن تربح عليه، الآية الكريمة:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) }

(سورة الصف)

تجارة الدنيا مختلفة يقول لك: سنة اشتغلنا، واستقبلنا بضاعة، ودفعنا مصاريف باهظة، ودفعنا ضرائب، فكان الربح بالمئة خمسة عشر، بالمئة ثمانية عشر، بالمئة عشرين، بالمئة خمسة وعشرين، هكذا الدنيا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت