الآن يقول له: كن لينًا، ولا تكن صعب المداس، أي اكذب، دلِّس، تجاوز الحدود، لا تدقِّق، لا تشدِّد، لا تتزمَّت، قال:"بعني هذه الشاة وخذ ثمنها"، قال له:"ليست لي"، قال له:"قل لصاحبها ماتت"، قال له:"ليست لي"، قال له:"قل له أكلها الذئب ـ يا أخي ـ وخذ ثمنها"، قال له:"والله إنني لفي أشدِّ الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدَّقني فإني عنده صادقٌ أمين، ولكن أين الله؟".
هذه مشكلتك، هذا المؤمن:
(( الإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ ) ).
[من سنن أبي داود: عن"أبي هريرة"]
بموضع ثقة إن كان طبيبًا، إن كان محاميًا، إن كان مهندسًا، إن كان مدرِّسًا، الناس يثقون بك، فالبطولة أن تراقب الله عزَّ وجل بكلماتك، بحركاتك، بسكناتك.
لن تنجو من عذاب الله إلا إذا كنت في مرضاة الله عزَّ وجل:
أيها الأخوة الأكارم الموضوع موضوع مصيري، وليست القضية أنه درس علم حضرناه، والله ممتع وفيه أمثلة جميلة، فيه تفسير عميق؛ بل القضيَّة أخطر من ذلك، القضيَّة متعلِّقة بمصيرك الأبدي وعلاقتك مع الله فقط، ما دام النبي عليه الصلاة والسلام حكم لك بشيء ولم تكن على حق لا تنجو من عذاب الله، القضيَّة لم تنتهِ، لا تنجو إلا إذا كنت كما يريد الله عز وجل، لا تنجو إلا إذا كنت في مرضاة الله عزَّ وجل، فلذلك:
{مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ (44) }
وشيءٌ آخر ـ وإن كان الوقت ضيِّقًا ـ لو أتيح لك أن تتتبَّع معاملة الله للناس في الدنيا لعرفت الحقيقة، المستقيم مُكَرَّم، الطائع لله عزَّ وجل معزَّز، الله يدافع عنه، يحميه، يكرمه، ينصره، والمنحرف يدفع الثمن باهظًا في الدنيا قبل الآخرة، وإن كان الرصيد في الآخرة، هناك دفعات على الحساب للمؤمن تشجيعًا له، وهناك ضربات على الحساب للكافر ردعًا له، دفعات على الحساب وضربات على الحساب، أما رصيد الضربات يوم القيامة، ورصيد الدفعات يوم القيامة، الحساب التام: