كل شيءٍ تفعله سوف تُسأل عنه، والبطل أيها الأخوة هو الذي يُعدُّ لله جوابًا صحيحًا، لأن الإنسان جزء من قوَّته لسانه، فهناك أشخاص منحرفون جدًا ولكن عندهم قوة إقناع عالية جدًا، تجده دائمًا يبدو لك وكأنه ملاك من السماء، وهو غارق في إيقاع الأذى بالناس، فإذا حدَّثك حدَّثكَ بالقيم والفضائل والانضباط والتواضع، هذا قوته في لسانه، بإمكانه أن يخدع بعض الناس إلى أمدٍ طويل، وبإمكانه أن يخدع كل الناس إلى أمدٍ قصير، ولكن يوم القيامة ربنا عزَّ وجل يقول:
{الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ}
(سورة يس: من آية"65")
سلاحه سحبناه منه:
{وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) }
(سورة يس: من آية"65")
لا طليق لسان في الآخرة، يزوِّر الحقائق ويكلمك كلامًا مقنعًا:
{الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ}
البطولة أن تراقب الله عزَّ وجل بكلماتك وحركاتك وسكناتك:
الموقف مع الله صعب جدًا، فلا طلاقة لسان تفيد ولا حجة تنفع، والدليل النبي عليه الصلاة والسلام سيِّد الخلق وحبيب الحق، سيد ولد آدم، المخلوق الأول الذي يوحى إليه قال تعالى:
{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) }
(سورة القلم)
الذي بلغ سدرة المنتهى، لو استطعت بذكائك، بقدراتك اللفظيَّة، بطلاقة لسانك، بحجَّتك، أن تنتزع من فمه الشريف حكمًا لمصلحتك وأنت لست على حق، هل تنجو من عذاب الله، إنه قال:
(( إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار ) ).
[البخاري: عن"أم سلمة"]
الموقف مع من؟ مع الله عزَّ وجل، مشكلتك مع الله، ألم يقل له:"بعني هذه الشاة وخذ ثمنها"، قال له:"ليست لي"، قال له:"قل لصحابها ماتت".