يقول لك المؤمن: أنا لا أستطيع أن أفعل هذا، أنا مقيَّد بالشرع، والله وسام شرف له، هذا وسام شرف، البطولة أن تكون طليق الإرادة والقوة، وأنت مقيَّد بالشرع، بالكمال، بالموقف الأخلاقي، فلذلك إذا شعر الإنسان بنفسه أنه قوي كأن يكون مقتدرًا ماديًا، قوة عضلية، اجتماعية، نفسية، وشعر أن له خصوم لكن الشرع قيَّده، هذا القَيْد وسام شرف، عليه أن يرفع رأسه عاليًا، يا رب لك الحمد الذي عرَّفتني وجعلتني أنضبط بمنهجك أأتمر بأمرك وأنتهي عما عنه نهيت.
لذلك كلمة حر أنا أستكثرها على أهل الدنيا وأقول له: غير منضبط، أقرب لهم من كلمة حر، الحرية تعني؛ حر التفكير، حر الإرادة، حر ليس تبعًا لأحد، ليس عبدًا لتقاليده، لشهواته، كلمة حر كلمة راقية جدًا لا تليق إلا بالمؤمن، أما أن تقول لإنسان ليس مؤمنًا، متفلتًا من منهج الله عزَّ وجل، يفعل ما يحلو له، يتحرَّك من دون منهج، أن تقول له: حُر، لا والله، هذه كلمةٌُ لا يستحقُّها، ربنا عزَّ وجل يقول:
{مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا (44) }
كلمة (عمل صالحًا) أي أنه عمل عملًا يصلح أن يعرضه على الله عزَّ وجل، إذا وقفت يوم القيامة بين يدي الله عزَّ وجل وسألك: كنت معلِّمًا وهؤلاء الطلاب ماذا فعلت لهم؟ ماذا علَّمتهم؟ إلى ماذا وجَّهتهم؟ ما القيَم التي رسَّختها فيهم؟ هل أقمت بينهم أمر الله عزَّ وجل؟ هل عدلت بينهم؟ إذا كنت طبيبًا هؤلاء المرضى الذين جاءوك، منحوك ثقتهم، هل أخلصت لهم أم ابتززت أموالهم؟ هل أوهمتهم أن مرضهم خطير، وأن عليهم أن يأتوك كل أسبوع، أم طمأنتهم وكنت حكيمًا؟ أنت كمحام، كطبيب، كمدرِّس، كصاحب متجر، كصاحب معمل، كصاحب مستشفى، ماذا فعلت؟