أن تقول لمؤمن جاء من بلدٍ آخر: أنت أجنبي، والله هذه جريمة، هذا أجنبي؟ هو أخوك في الله، ليس بينك وبينه فرقٌ إطلاقًا، هو من جلدتك، من جِبِلَّتك، من طينَتِك، أقرب الناس إليك ولو كان قد ولِدَ في طرف الدنيا الآخر، هذا الإيمان، هذه عظمة الإيمان، الإيمان يجمع ولا يفرِّق، الكفر يفرِّق، لأن الكفار ليس لهم منهجٌ من خالقهم يسيرون عليه، مناهجهم أرضيَّة، والمناهج متضاربة، متناقضة، المصالح متناقضة، لا انضباط ومصالح متناقضة إذًا لا بدَّ من عدوان، لا بدَّ من أن يأخذ الكافر ما ليس له، فإذا أخذ ما ليس له نشأت العداوة والبغضاء، ونشأت الأزمات، والصراعات، والحروب، وأصبحت الأرض كلُّها في شقاءٍ عميم، خالق الكون له منهج، له مبادئ، له أوامر، له نواه، له حدود، له تشريع، فأنت تأخذ ما لك وتدع ما ليس لك، تقف عند حدك، رحم الله عبدًا عرف حدَّه فوقف عنده، مجتمع المؤمنين الكاملين ليس فيه مشكلة لأن كل إنسان يعرف حدوده:
{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) }
(سورة النساء)
الحديث الشريف هو الحكم بيننا، النبي الكريم قال كذا وقال كذا، آية أخرى:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}
(سورة الأحزاب: من آية"36")
ليس لي اختيار، أنا مخيَّر في أن أؤمن أو لا أؤمن، أما إذا آمنت فهناك منهج:
(( الإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ لا يَفْتِكُ مُؤْمِن ) ).
[من سنن أبي داود: عن"أبي هريرة"]