أنت عندك جانب فكري، يؤمن أو يكفر، وجانب نفسي، يُقْبِل أو يعرض، وجانب سلوكي، ينضبط أو يتفلَّت، يحسن أو يسئ، لهذا قال النبي الكريم عليه أتم الصلاة والتسليم:
(( ليس الإيمان بالتمني، ولا بالتحلي، ولكن هو ما وقر في القلب وصدقه العمل ) ).
[الجامع الصغير: عن"أنس"]
انظر إلى الناس الآن أكثرها بالتمني، كلَّما ذكر الإيمان يقول: يا رب اجعلنا مؤمنين، الحمد لله، دعوات، تَنَهُّدَات، تمنيِّات، تطلُّعات، ولكن بعيدًا عن الاستقامة، بعيدًا عن التطبيق:
(( ليس الإيمان بالتمني، ولا بالتحلي ) ).
[الجامع الصغير: عن"أنس"]
يوم الجمعة لباس أبيض وزي إسلامي يضفي عليك الوقار والصلاح والتقى ولكن لا انضباط، ولا وقوف عند كتاب الله، ولا كسب حلال، ولا صدق، ونحن نريد الاستقامة
(( ليس الإيمان بالتمني، ولا بالتحلي ) ).
[الجامع الصغير: عن"أنس"]
نعلِّق مصحفًا في المركبة، ونطلق النظر يمينًا وشمالًا نتابع الفتيات في الطريق والمصحف معلَّق في المركبة، في مدخل المحل كُتِبْ:"إنَّا فتحنا لك فتحاُ مبينًا"وإذا باع واشترى غش، وكذب، وهناك سعرين، ودجل، فلذلك ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وأقرَّه اللسان وصدَّقه العمل.
هناك جانب عقلي، وجانب نفسي، وجانب سلوكي، فالإيمان تصديق وإقبال والتزام، والكفر تكذيب وإعراض وتفلُّت، التفلُّت معه إساءة، فربنا عزَّ وجل يقول:
{مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ (44) }
عَلَيْه، أما:
{أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}
(سورة البقرة: من آية"5")
المؤمن فوق الهدى، الهدى في خدمته، المؤمن يرفعه الهدى ليس عبئًا عليه، أما الكفر يضغط عليه ساحقًا.
قال تعالى:
{مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا (44) }
طبعًا هنا توجد عندنا نقطة في اللغة دقيقة جدًا، القرآن الكريم فيه إيجاز، والإيجاز يحتاج إلى توقُّد ذهن، طبعًا المعنى من كفر وعمل سوءًا فعليه كفره، ومن آمن: