فهرس الكتاب

الصفحة 13828 من 22028

(سورة المدثر)

المؤمن منضبط، آمن بالله عزَّ وجل، ما دام آمن بالله الله له منهج، هناك شيء يقول لك الله عزَّ وجل: افعله، فأنت كمؤمن ليس لك أن لا تفعله، وهناك شيء آخر أمرك أن لا تفعله، فأنت مقيَّد ليس لك أن تفعله، فيبدو لك أن الإيمان فيه قيود، طبعًا في صلوات خمس، وغض بصر، وعدم مصافحة النساء مثلًا، وتحرِّ الدخل؛ هذه شبهة، هذه ربا، هذه علاقة ربويَّة، هذه كذب، هذه تدليس، هذه غيبة، هذه نميمة، فيبدو لك أن هناك أوامر دقيقة جدًا أنت مُقَيَّد بها، لكن هذه القيود ترفعك إلى أن تحتلَّ مكانك الصحيح، المخلوق الأول والمكرَّم، بينما التفلُّت الذي يبدو على شكل حريَّة عند بعض الناس، هذا التفلُّت يجعلك في قيد المعاصي، لذلك قال ربنا عزَّ وجل:

{وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (24) }

(سورة سبأ)

الهدى معها (على) ، الهدى يرفعك، أنت على الهدى، الهدى في خدمتك؛ أما الضلال هو سجنٌ لك:

{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) }

(سورة المدثر)

قال تعالى:

{بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}

(سورة البقرة: من آية"81")

هنا تقريبًا الآية لها معنى يقترب من ذاك المعنى:

{مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ (44) }

كفره فوقه يسحقُهُ، لأن الكفر تبعات، الكفر إنكار حقيقة، فإذا كُشِفَت الحقيقة في وقتٍ لا ينفع فيه كشفُها، لا ينفع فيه الندم، فهناك الندم الأبدي، هناك الخسارة الأبديَّة، الكفر تفلُّت من منهج، والمنهج لمصلحتك، والمنهج تعليمات الصانع، المنهج تعليمات صيانتك، المنهج وسائل لسعادتك، فلمَّا كفر الإنسان بوجود الله، وكفر بمنهجه، فلا يوجد عنده منهج يقيِّده فتفلَّت، فلمَّا تفلَّت أساء وأخذ ما ليس له، فاستحقَّ العقوبات، إذًا حياته سلسلة من التبعات، والمسؤوليات، والمضايقات، والمعالجات، والجحيم، وفي النهاية شقي إلى أبد الآبدين، هذا معنى قوله تعالى:

{مَنْ كَفَرَ (44) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت