كان متواضعًا، كان منصفًا، كان محسنًا، أخذ ما له، ترك ما ليس له، اعترف بالحق من دون شهود، احتكم للحق لا للقضاء، إذا كان الحق ثابتًا لا يحتاج إلى قضاء، لا تحتاج إلى قاض، فما دام الحق ثابتًا ادفع الحق من دون دعوى، من دون محامٍ، هذا المؤمن، يراقب الواحد الديان، يطوف واحد في الكعبة، قال له:"يا رب اغفر لي ذنبي ولا أظنُّك تفعل"، أي لن تغفر لي، يسير وراءه رجل قال له:"يا هذا ما أشد يأسك من رحمة الله؟!"لماذا أنت يائس؟ قال له:"ذنبي عظيم"، قال له:"ما ذنبك؟ قال:"دخلت إلى بيت معتديًا، رأيت فيه رجلًا فقتلته، رأيت امرأةً مع ولدين فقلت للمرأة: أعطني كل ما عندكِ، أعطتني دنانير ذهبية، فقتلت ولدها الأول، فلما رأتني جادًا في قتل الثاني أعطتني درعًا مُذْهَبَة، طُلِيَت بماء الذهب، ثمينة جدًا، أعجبتني، بدأ يتأمَّلها ويتفَحَّصُها فإذا عليها بيتان من الشعر:
إذا جار الأمير وحاجباه وقاضي الأرض أسرف في القضاء
فويل ثم ويلٌ ثم ويلٌ لقاضي الأرض من قاضي السماء
لو واحد له عمل بإمكانه أن يؤذي الناس، ومسموح له ذلك، يمكِّنه من إيقاع الأذى بالآخرين، فليعد للمليون قبل أن يوقع الأذى بالآخرين، لأن هؤلاء الآخرين لهم رب، وسوف ينتقم منه، هيئ لله جوابًا دائمًا، حتى في علاقتك مع أهلك قبل أن تُطَلِّقَها ظلمًا، هيئ لربك جوابًا عن هذا الطلاق، قبل أن توقع الأذى بفلان، هيئ لله جوابًا.
{مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) }
الآية الأخيرة:
{لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (45) }