فهرس الكتاب

الصفحة 13820 من 22028

هذا الذي يعيش لحظته، يعيش وقته، هذا متخلف عقليًا، هذا عَطَّلَ في ذهنه طاقةَ التصور، عاش شبابه، عاش كهولته، عاش رجولته، عاش حيويَّته، عاش نجاحه في التجارة، نجاحه في العمل، عاش مرتبته العالية، عاش سيطرته، لكن لم يعش مستقبله، لم يعش خريف عمره، لم يعش حينما تضعف قواه، لم يعش حينما يُنَحَّى عن وظيفته، حينما يفقد ماله، حينما يأتيه ملك الموت، حينما يصاب بالعطب والعطل، ما عاش هذه المعاني، أما المؤمن يتصور أن هذه الحياة خطٌ بيانيٌ صاعد، فمن أجل أن أجعله صاعدًا صعودًا مستمرًا لا بد من طاعة الله عزَّ وجل، فإن لم أطع الله عزَّ وجل، لا بد لهذا الخط البياني من أن يتحوَّل نحو النزول، ثم:

{يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا}

(سورة الحج: من آية"5")

شخص مرموق المكانة، بالعهود السابقة ـ بالعهد العثماني ـ احتل أرفع المناصب، خرج من بيته ولم يعد، اتصلت زوجته برجال الشرطة، عثر عليه في بعض أحياء دمشق، ضل بيته، لم يعرف بيته.

{وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا}

(سورة الحج: من آية"5")

الذي له أقرباء تقدموا بالسن، ولم يكن شبابهم في طاعة الله، لهم حال يرثى له، خرج من بؤرة الاهتمام، أصبح على هامش الحياة، وجوده ثقيل، كلامه ممل، ظلُّه ثقيل، يتمنى أقرب الناس إليه موته، ثم يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ.

الذين سخَّروا كل طاقتهم في سبيل الله هؤلاء في شبابٍ دائم تكريمًا لهم:

تتبع حياة مؤمن، حياة إنسان عرف الله، من تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت، هذا في شباب دائم، والواقع يؤكد ذلك، هؤلاء الذين عرفوا الله، الذين حفظوا القرآن، الذين دعوا إلى الله عزَّ وجل، الذين سخَّروا كل طاقتهم في سبيل الله، هؤلاء في شبابٍ دائم تكريمًا لهم:

(( ولا يعذب الله قلبًا وعى القرآن ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت