فهرس الكتاب

الصفحة 13819 من 22028

أي أن من عمل صالحًا فلنفسه، هذه اللام لام التملُّك، هو يعمل لنفسه، فالإنسان لو أنه يحب ذاته إذا انطلق من حب ذاته عليه أن يعمل الصالحات، إذا انطلق من حب ذاته، إذا انطلق من حرصه على سلامته، إذا انطلق من حبه لوجوده، إذا انطلق من حبه لسلامة وجوده، إذا انطلق من حبه لاستمرار وجوده، إذا انطلق من حبه لكمال وجوده، هذا شيء بديهي، لا يوجد إنسان إلا ويحب وجوده، ويحب سلامة وجوده.

التصور من خصائص الإنسان:

من يحب أن تتوقف كليتاه عن العمل؟ لا أحد، لا والله، من يحب أن يصاب قلبه؟ من يحب أن يصاب جسمه؟ أن يفقد سمعه؟ أن يفقد بصره؟ أن يكون فقيرًا؟ أن يكون ذليلًا؟ أن يكون مقهورًا؟ أن يكون شريدًا ضائعًا مهانًا، من يحب؟ ما من واحد منا ومن غيرنا ومن أهل الأرض إلا ويحب السلامة، ويحب البقاء، أن يعمر طويلًا، ويحب كمال وجوده أن يكون غنيًا، وأن يكون في بحبوحة، وأن يكون عزيزًا مكرمًا معززًا مبجلًا وهكذا.

إذا انطلقت أيها الإنسان من حبك لذاتك، من حبك لسلامتك، من حبك لاستمرارك، من حبك لكمالك، فعليك بطاعة ربك، لأنه:

{مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) }

المشكلة الفرق بين الحيوان والإنسان أن الحيوان لا يملك التصور، فما هو التصوّر؟ أن تتصور، أو أن تتخيل شيئًا لم يكن موجودًا، هذا الإنسان يتصور المستقبل، فلماذا الطالب يدرس؟ لو ربطت حيوانًا بشجرة ساعات بل عشرات الساعات لا يمل، لا يحس بالزمن، يعيش لحظته، أما الإنسان يتصور أن هناك امتحان باليوم الخامس من حزيران، وهذا الامتحان سيحدد مصيره، فإذا نجح نال الشهادة العُليا، ربما عُيِّن في وظيفة مرموقة، ومكنته هذه الوظيفة من الزواج، من تأثيث بيت، فيدرس، هذا التصوّر يدفعه للدراسة، فالتصور من خصائص الإنسان، فلذلك:

{مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ (44) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت