{فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10) }
(سورة المدثر)
البطولة أن نسعى لهذا اليوم فلن يدافع عنا أحد، أما في الدنيا نقول: فلان منا، فلان من جماعتنا، هناك من يدافع عنه، من يدفع له الكفالة، ويخرج بسند كفالة، من يتوسَّط له، حياتنا الدنيا قائمة على التجَمُّعات، تجمعات منوَّعة، فالإنسان إذا دخل في جماعة له ميزات، فهذه الميزات يفقدها كلها عند الموت:
{يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) }
يتفرقون، ليس هناك أنساب، ولا عشائر، ولا قبائل، ولا جماعات، ولا تكتُّلات، ولا تجمُّعات:
{يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) }
الآن يقول الله عزَّ وجل:
{مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ (44) }
انظر إلى كلمة (على) ، على تعني الفوقية، تصور إنسانًا يضع أثقالًا فوقه، هذه الأثقال سوف تضغط عليه، كل أعماله السيئة عليه، كأنها أوزان موضوعةٌ فوق رأسه، لو إنسان سيهبط عليه طبقٌ من حديد، فكلما ملأه بالأثقال سيدفع الثمن هو، لو بقي طبقًا من دون وزن بإمكانه أن يدفعه، بإمكانه أن يوقف نزوله عليه، أما إذا ملأه أثقالًا:
{مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ (44) }
أي أن أوزار كفره عليه، تبعات كفره عليه، مسؤولية كفره عليه، العذابات عليه، الآثار السيِّئَة عليه، لو أن إنسانًا أغوى فتاة، وهذه الفتاة انقلبت من فتاةٍ شريفةٍ طاهرةٍ يمكن أن تكون زوجةً صالحةً، أمًا رؤومًا؛ إلى فتاةٍ ساقطةٍ، وأنجبت فتياتٍ ساقطات، هذه الفتيات إلى يوم القيامة وزرُها وإثمها على عاتق من أفسد الأولى.
{مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ (44) }
أي أن إثم كفره عليه، وزر كفره عليه، أثقال كفره عليه، تبعات كفره عليه، عذابات كفره عليه:
{مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) }