فهرس الكتاب

الصفحة 13817 من 22028

أضرب مثلًا: تكون المعاصي على شكل كرات، هذه الكرات تكبر كلما كبرت المعصية، وازداد إثم صاحبها، وتكون ذا ضرر أكبر إذا كان حجمها أكبر، طبعًا أن ينظر الإنسان إلى امرأةٍ لا تحل له هذه معصية، الزنا أيضًا معصية، ولكن هذا شيء وهذه شيء، ويمكن أن نشبِّه استقامة الإنسان بالمُنْخُل، فكلما صغرت ثقوب هذا المنخل ـ إن صح التعبير ـ كلما حجز أكبر عدد من المعاصي، وكلما كبرت هذه العين سَرَّبَ المعاصي، هناك منخل ينخل الدقيق عن السميد مثلًا ـ ناعم جدًا ـ إلى أن يحاسب الإنسان نفسه عن كل صغيرةٍ وكبيرة، فلذلك عودة إلى الآية الكريمة:

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ (43) }

هذا الطريق المسدود، هذا الموقف الصعب:

{فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) }

(سورة المدثر)

الإنسان أحيانًا الله عزَّ وجل يتوفاه وعنده خمسة أو ستة أولاد، فأحدهم يذهب إلى المقبرة ليشتري قبرًا، والثاني يحضر صانع القهوة، والثالث إلى مكتب دفن الموتى، والرابع إلى المطعم لإحضار الطعام، فهكذا العادة، أما خلاف السنة، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ أَوْ أَمْرٌ يَشْغَلُهُمْ ) ).

[سنن ابن ماجه: عَنْ"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ"]

السُّنة أن يقدَّم الطعام لأهل الميت، لا أن يصنعه أهل الميت وهم في مصابهم، على كلٍ حينما يبدأ حفار القبر بحفر القبر نتذكر أنه كان في بيتٍ فخم، وكان في عزٍ وسلطان، وكان في نعمةٍ فارهةٍ، وكان ذو شأن كبير، وكان يأكل ما لذ وطاب، وينام على أفخر الأسِرَّة، ويلتقي بأحب الناس إليه، له زوجةٌ تروق له، وله أولاد، وله أموال.

قال تعالى:

{فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) }

(سورة المدثر)

سينتقل من هذه الجنات والعيون، من هذه النِعَم إلى حفرةٍ صغيرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت