فهرس الكتاب

الصفحة 13816 من 22028

{قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) }

(سورة طه)

المؤمن يجهد أن لا يبقى على الحرف بل يبقى في الأعماق:

الخلاصة إن كانت شهواتك أقوى من قناعاتك فالإنسان لا بد من أن يعصي الله، وإذا كانت قناعاتك تكافئ شهواتك تقع في الصراع المرير، أما إذا كانت قناعاتك أكبر بكثير مما عندك من شهوات تقف مواقف بطولية بلا صراع، بلا مُكابدة، بلا تَمَزُّق، هذا الحق، ربنا لم يقل عن النبي الكريم: وإنه ذو خلقٍ عظيم، لا، بل قال:

{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) }

(سورة القلم)

أي متملك لناصية نفسه، أي أنه إذا وقف موقفًا حليمًا، ليس عن صراعٍ، وعن سؤالٍ وجواب، وعن أخذٍ ورد، لا، النبي عليه الصلاة والسلام متمكن من أخلاقه، لأن قناعاته وقربه من الله وكماله شديد جدًا، فأي شيءٍ مهما استفزَّه لا يخرجه عن حلمه، ينبغي أن تكون في الأعماق، فلو وقف إنسان على ساحل على البحر وجاءت موجةٌ عاتية ترديه في البحر، فإذا كان أبعد قليلًا احتمال أن تأتي موجة وتأخذه إلى البحر أقل، كلما اقترب في الأعماق كان في مامَن، لذلك ربنا عزَّ وجل قال:

{وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ}

(سورة الحج: من آية"11")

المؤمن ليجهد أن لا يبقى على الطرف، على الحرف، على موطن خطر، أن يبقى في الأعماق.

على الإنسان أن يحاسب نفسه عن كل صغيرة وكبيرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت