فهرس الكتاب

الصفحة 13815 من 22028

قلت مرةً أن الله عزَّ وجل أودع في الإنسان بعض الشهوات، هذه قوى، قوى محركة، لن تستطيع قناعاتٌ طفيفةٌ، بعض خطبٍ حضرتها في حياتك، بعض دروس الدين استمعت إليها من أستاذك في المدرسة، هذه القناعات الخفيفة الباهتة، هذه القناعات، هذه المعلومات الضئيلة، هذه النُتَف اليسيرة لن تستطيع أن تقف في وجه الشهوات، أما لن تقف في وجه الشهوات إلا قناعاتٌ كبرى، فلو أن إنسانًا لم يطلب العلم، ولكن من خلال بعض الخُطَب وبعض الدروس عنده فكرة باهتة عن الدين، هذه الفكرة الباهتة، الفكرة اليسيرة لا تقف أمام شهواته، أمام امرأةٍ تخطر في الطريق أمامه، كيف يغضُّ بصره عنها، يملأ منها عينيه، هذا المال الذي يتراقص أمامه كيف يتركه في سبيل الله؟ يأكله بفمه ويديه ورجليه، هذه الشهوات التي أودعها الله في الإنسان، لا تستطيع معلوماتٌ طفيفة، ولا دروسٌ قليلة، ولا قناعاتٌ يسيرة أن تقف في وجهها، لو أن لها وزنًا كما لو قيل، إذا كان وزن شهواتك كبيرًا، قناعات قليلة لا تكفي كي تنضبط، لا بد من درسٍ بعد درسٍ، وخطبةٍ بعد خطبة، ولقاءٍ بعد لقاءٍ، وسؤالٍ بعد سؤال، واستيضاحٍ بعد استيضاحٍ، وتساؤلٍ بعد تساؤلٍ، وبحث بعد بحث، وقراءة بعد قراءة، لا بد من أن تقرأ القرآن كله، وأن تقف عند حلاله وحرامه، لا بد من أن تتأكد لماذا أنت في الدنيا؟ ماذا بعد الموت؟ كلما نَمَت قناعاتك عندئذٍ تقول: لا أفعل، أول مرةٍ تقول: لا أفعل خوفًا من الله عزَّ وجل، معنى ذلك بدأت قناعاتك تكافئ شهواتك، أما إذا كانت قناعاتك تزيد عن شهواتك بآلاف الأضعاف، تقف موقف سحرة فرعون، قال:

{قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49) }

(سورة الشعراء)

والآية معروفة ردوا عليه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت