كإنسان ارتكب جريمة، وحوكم، والحكم صدر بإعدامه، والحكم صُدِّق، وسيق للتنفيذ، فالآن لا توجد وسائط، يترجى، يتوسَّل، يقدم اعتذار، يقدم مذكرة إلى القاضي، يبيِّن، يوضح، انتهى الأمر، هذا اليوم حينما يصعد الرجل ليشنق لا مرد له، فهذا من باب التقريب، والإنسان العاقل لا يصل فجأةً إلى يومٍ مع الله لا مرد له، هذا اليوم الذي لا مرد له هو يوم القيامة، أو ساعة الموت.
العلم لا يعطيك بعضه إلا إذ أعطيته كُلَّكَ:
قال تعالى:
{رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ}
ويتابع قائلًا سبحانه:
{كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) }
(سورة المؤمنون)
يمكن أن يكون هذا اليوم عند الموت، أو عند البعث والنشور، على كلٍ صفة هذا اليوم أنه لا مرد له، لا تستطيع جهةٌ في الأرض أن تدفعه، ولا أن تؤخره، ولا أن تُعَطِّلَهُ، ولا أن تنجِّيك منه، فكأن الله عزَّ وجل يقول: إن لم تفعلوا فسوف تندمون، فسوف يأتي يومٌ لا ينفع فيه الندم، فسوف يأتي يومٌ لا مَفَرَّ لك منه، للخلاص منه، لا مندوحة عن أن تدفع الثمن الباهظ:
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ (43) }