فهرس الكتاب

الصفحة 13812 من 22028

معنى (فأقم وجهك) هذه الآية فيها تمثيل، لو أن الأمر خطير جدًا، لو أنك تراقب عدادًا سيبنى عليه شيء خطير، إطلاق مركبة مثلًا، وأنت عليك أن تراقب رقم الصفر حتى تضغط الزر، كيف أن العينين تُحَدِّقان في هذا العداد، في هذه الساعة، في هذا المؤشِّر، إذا كان شيء خطير جدًا وأنت تراقبه أقم وجهك، أي تسديد النظر، إحكام الوجْهَة إلى شيءٍ دون زيغٍ يمينًا ولا شمالًا ـ أقم وجهك ـ فالإنسان إذا تابع أوامر الله عزَّ وجل، قرأ القرآن بعنايةٍ بالغة، بتدبرٍ شديد، استنبط الأمر والنهي، طَبَّقَ الأمر، انتهى عن النهي، التعلُّم والتطبيق، هذا يعبر عن اهتمام بالغ، (أقم وجهك للدين) يترجم أن تطلب العلم، وأن تتعلم ما ينبغي أن تتعلمه، وأن تفعل ما ينبغي أن تفعله، لديك هدف كبير جدًا يدفعك إلى أن تسدد نظرك إلى الدين، فأقم وجهك، ووجه الإنسان ذاته، فلان يبتغي بهذا وجه الله، أي يبتغي ذات الله.

قال تعالى:

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ (43) }

الحقيقة الإنسان بحياته في مواقف كثيرة، لو أخطأ بإمكانه تلافي خطأه، اشترى هذا المحل التجاري موقعه غير مناسب، من الممكن أن يبيعه ويشتري محلًا آخر، حتى لو تزوج امرأةً وشعر أن الحياة معها مستحيلة، يطلقها، حتى لو أنه أقام في مكانٍ وشعر أن هذا البلد لا يرتاح له، يسافر منه، هناك أشياء كثيرة رغم أنها مصيرية وأساسية في حياة الإنسان لكن يمكن تغييرها، أما إذا وصل إلى الدار الآخرة ولم يكن مؤمنًا في الدنيا، ولم يكن عمله صالحًا، هذا اليوم لا مَرَدَّ له، معنى مرد هذا مصدر، مصدر ميمي، رد يَرُدُّ ردًا ومَرَدًَّا، أي أن هذا اليوم لا يُرَد، لا يُدفع، لا يتلافى خطره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت