من دون دين ينشأ عندك مليون سؤال: لماذا فلان قوي وفلان ضعيف؟ لماذا زيد غني وعمرو فقير؟ لماذا خالد صحيح وغيره مريض؟ لماذا فلان وسيم وفلان دميم؟ ولماذا إنسان مُعَمِّر وهذا مات في السابعة من عمره؟ لولا أن الله عزَّ وجل أنزل هذا القرآن وبين فيه كل شيء لظهرت عندك مشكلاتٌ كثيرة، أسئلة كثيرة جدًا، الإنسان فيلسوف بفطرته، فما معنى هذه الحياة؟ أربعون عامًا كي نسكن في بيت، ونعمل عملًا متواضعًا، ونكسب قوت يومنا، ويأتي ملك الموت في الستين، في الأربعين، في الخمسين، أهكذا الحياة بلا هدف؟ لو ألغيت الدين تصبح حياة الإنسان عبثًا لا جدوى منها، حياة سخيفة، حياة تافهة، حياة مفتقرة إلى المضمون، شكل بلا مضمون، لذلك ربنا قال:
{ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}
(سورة التوبة: من آية"36")
هو الذي يجعلك قيمًا، إنسان قيم أي ثمين، الإنسان حياته غالية، وهذا الفكر أعظم شيء خلق في الكون:
(( ما خلقت خلقًا أحب إلي منك، بك أعطي وبك آخذ. ) )
[زوائد عبد الله بن الإمام بسند فيه ضعف: عن"الحسن البصري مرفوعًا"]
هذا الفكر، أيليق بالإنسان أن يستخدمه لأغراض تافهة، لجمع المال فقط، للإيقاع بين الناس، لإضحاك الناس، لدغدغة عواطفهم الخسيسة، للعلو في الأرض، أم أن هذا الفكر أعطاك الله إياه كي تعرفه؟ فالإنسان إذا عرف الله تقدست نفسه، ومعنى تقدست أي أصبحت كاملة.
إذا اتجه الإنسان إلى الدنيا أصبح صغيرًا عند الله عزَّ وجل، قال:
{سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ}
(سورة الأنعام: من آية"124")
قال:
{فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) }
(سورة الكهف)
وقال:
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ (43) }