راقب توجيه الله للإنسان في تعامله مع أمه وأبيه، في تعامله مع إخوته، في تعامله مع شركائه، في تعامله مع جيرانه، في تعامله مع من هم دونه، مع من هم فوقه، التوجيه عقلاني، والتوجيه كامل، ندعوك لا إلى شيءٍ ينقضي بالموت، لا إلى جهةٍ أرضيةٍ لها مصالح، ندعوك إلى الله عزَّ وجل، إلى خالق السماوات والأرض، وهذا منهجه، ما دام الله عزَّ وجل ذا أسماءٍ حسنى وصفاتٍ فضلى، إذًا يجب أن يكون كلامه متوافقًا مع أسمائه الحسنى، حقٌ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، حقيقةٌ لا تشوبها شائبة، قطعيٌ في ثبوته، قطعيٌ في مدلولاته، قطعيٌ في خيره، هكذا:
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ (43) }
الدين، الإنسان إذا اتجه إلى الدين شعر بقدسيته، شعر أنه مخلوقٌ مكرم، مخلوقٌ أول، شعر أنه خُلِقَ لمهمةٍ عظيمة، الإنسان إذا اتجه إلى الدين شعر بإنسانيته، أما إذا اتجه إلى الدنيا شعر بحيوانيته، ما الدنيا؟ طعامٌ، وشرابٌ، ولذائذ، واسترخاءٌ، ونزهةٌ، ومرحٌ، ولعبٌ، وتفاخرٌ، وتكاثرٌ، هذه الدنيا، وهذه تقضي عند الموت، أما إذا اتجهت إلى الله عزَّ وجل شعرت أنك مخلوقٌ مكرم، مخلوقٌ أول، هذا معنى الدين، الدين ما يُخْضَعُ له بالضرورة، ما يخضع عقلك له، وما تخضع فطرتك له.
لو ألغيت الدين تصبح حياة الإنسان عبثًا لا جدوى منها: