فهرس الكتاب

الصفحة 13809 من 22028

سُمِّيَ الدين دينًا لأن العقل المطلق يدين إليه، لأن النفس البريئة ذات الفطرة العالية تخضع له، الإنسان لا يخضع بعقله إلا للحقيقة، ولا بنفسه إلا للكمال، هكذا فطرته، وهذا عقله، عقله مركبٌ من مبادئ، وفطرته مركبة من قيَم، فالبشر جميعًا يحبون الخير، يحبون الإحسان، يحبون الإنصاف، يحبون العدل، فخذ هذه القاعدة: عقلك لا يخضع إلا للحقيقة، وفطرتك لا تخضع إلا للكمال، فإذا جمع الدين بين الحقيقة والكمال لا بد من أن تخضع له إذا كنت حرًا، إن لم تكن لك أهواء، إن لم تكن لك مصالح، إن لم تكن لك مطامح، إن لم تكن لك انحرافات، إن لم تكن لك شهوات تقيم عليها، إن كنت حرًا في عقلك وحرًا في نفسك تخضع للدين، وما سُمِّيَ الدين دينًا إلا لأن النفس الكريمة الحرة تدين إليه وتخضع إليه.

الإنسان إذا اتجه إلى الدين شعر بإنسانيته:

تأمَّل أوامر الله عزَّ وجل، تأمل توجيه الله تعالى للأبناء تجاه أمهاتهم وآبائهم، أليس هذا التوجيه سديدًا حكيمًا يجعل الأسرة متماسكةً:

{وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}

(سورة لقمان: من آية"15")

وقال:

{وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}

(سورة الإسراء: من آية"23")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت