البحر، إما البحر على حقيقته أو مدن البحر وقرى البحر، وأحيانًا ممكن أن نفهم الآية فهمًا آخر: فساد العلاقات، فساد الأخلاق، فساد الذمَّة، فساد العهد، والإنسان في غير مكانه الطبيعي.
(( إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَة. ) )
[صحيح البخاري: عَنْ"أَبِي هُرَيْرَةَ"]
الابن تطاول على أبيه، والأم ليست في المكان الصحيح، المرأة ليست في مكانها الصحيح، إنها في مكانٍ آخر، الزوج معذَّب، والزوجة منطلقة، ففي خطأ بالحياة، هذا معنى آخر.
عندنا معنى مادي وهو ما تعانيه الطبيعة بأجوائها، وبتربتها، وبحيواناتها، أخ كريم حدَّثني قائلًا: اتُخِذْ قرار بكل دول أوروبا وأمريكا بإيقاف المُفاعلات النووية، لماذا؟ قال: لأن هذه المفاعلات تنشر حولها دوائر موت، لا نبات، ولا حيوان، ومخلوقات إنسانيَّة مشوهَّة من الإشعاع الذري، إذًا حتى كهربائنا عن طريق المفاعل النووي لها مشكلة هذا الذي تشير له الآية، حينما يمارس الإنسان حياته وفق هواه، ولا يعبأ بشرع الله عزَّ وجل، يضرب بالشرع عرض الحائط، عندئذٍ يدفع الثمن.
كذلك الآن ظهور النساء بشكل فاضح في الطرقات، هذا أيضًا تلويث للأخلاق، تجد الشاب هذا وقت بناء مستقبله، وقت دراسته، وقت انتباهه إلى قيمه، إلى فروسيَّته، إلى بطولاته، فهو في أوج الشباب، والبنت في أوج الإغراء، فأصبح هناك تلوث في الأخلاق، أصبح هناك انصراف عن الدين، انصراف عن الإنجازات الطيِّبة، فهذه الآية دقيقة جدًا:
{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ (41) }
لكن هذه الباء باء السببيَّة:
{بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ (41) }