فهرس الكتاب

الصفحة 13794 من 22028

أنا سأروي قصَّة لأنني تأثَّرت بها جدًا، ورويتها لكم كثيرًا، مرَّة كنت في مدرسة لي دروس فيها، وفجأةً نشأ وقت فراغ لمدة ساعة، ذهبت إلى مدير الثانويَّة وجلست عنده قليلًا، حدَّثني الحديث التالي، قال لي: والله أنا أرغب في الذهاب إلى الجزائر وأعمل إعارة، قلت له: خير إن شاء الله؟ قال لي: هناك أقيم أربع أو خمس سنوات ـ بتفصيلات رائعة ـ أربع صيفيات لن آتي إلى سورية، سألته: لماذا؟ قال لي: أريد أن أرى أوروبا هذه الزيارات العابرة لا تجدي، أريد أن أبقى صيفيَّةً في فرنسا أتعرَّف إلى معالمها، إلى متنزَّهاتها، إلى آثارها، إلى متاحفها، إلى معاملها، والصيفيَّة الثانية بإنكلترا، والثالثة بإيطاليا، والرابعة بأسبانيا، قال لي: أقيم أربع أو خمس سنوات ثم أعود إلى بلدي، عندئذٍ أتقاعد من وظيفتي، قلت له: والله شيءٌ جميل، قال لي: افتح محلًا فيه هدايا وتحف، وبعد هذا يكبر أولادي فأضعهم في المحل، وأعمل منه ندوة، أقضي فيه وقتًا ظريفًا، والله عمل لي خطَّة لعشرين سنة قادمة، والله الذي لا إله إلا هو في اليوم نفسه، في المساء كنت في مركز المدينة وتوجَّهت إلى بيتي مشيًا على الأقدام، في الطريق رأيت نعوته معلَّقة على الجدار، في اليوم نفسه.

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ (40) }

من منَّا يعرف متى الأجل؟ كل إنسان في باله عشر سنوات، خمسة عشر، عشرين سنة إلى الأمام، فهو يريد أن يغيِّر البيت، يريد أن يغير المعمل، يريد أن يغير المركبة، يريد أن يتزوج، يريد أن يطلق زوجته، يريد فك شركته مع شريكه، هل يعرف هذا الإنسان متى ينتهي أجله؟ إن كنت لا تعرف فاستعد للموت، استعد للقاء الله بالاستقامة، بالطاعة، بالعمل الصالح.

من فعل شيئًا خلاف منهج الله عز وجل أفسد في الأرض:

قال:

{هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ (40) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت