هؤلاء الذين تدعون من دون الله هل بإمكانهم أن يفعلوا شيئًا من هذا؟
{سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40) }
فما أَجَلَّهُ وما أعظمه من أن يكون له شركاء في الخلق، والرزق، والإحياء، والإماتة، هذه أفعال الله عزَّ وجل، هذه أسماء الخالق، الرازق، المحيي، المميت، هذه أسماء أفعاله، كما عندنا أسماء ذاته الحي، وأسماء صفاته الرحمن، ثم يقول الله عزَّ وجل:
{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) }
أول حقيقة في هذه الآية أنه لا يمكن أن يبدو الفساد إلا إذا فعلت شيئًا خلاف منهج الله، لو ألغينا الإنس والجن، هؤلاء المكلَّفون المختارون، لو ألغينا من الكون الإنس والجن، تجد أن الكون يعمل بانتظامٍ رائع، لماذا؟ لأن كل ما سوى الإنسان خاضعٌ لله عزَّ وجل.
{اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) }
)سورة فصلت)
كل ما في الكون عدا الإنس والجن:
{لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) }
(سورة التحريم)
الكون كله ما في معصية عنده، لأنه:
{إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا}
(سورة الأحزاب: من آية"72")
الكون رفض حمل الأمانة إذًا هو مسيرٌ من قِبَل الله عزَّ وجل، إذًا ليس له ذنب، لذلك مجتمع الحيوان، مجتمع النبات، مجتمع الجبال، البحار، كلُّه يعمل بانتظام، أما الإنس والجن لأنهم مُخَيَّرون ولأنهم حملوا الأمانة فإذا خرجوا في أفعالهم عن منهج الله عزَّ وجل ظهر الفساد في الأرض.