هذه الأفعال بيدِ من؟ أيَّةُ جهةٍ في الأرض بإمكانها أن تدَّعي هذه الأفعال مهما علا شأن هذه الجهة، مهما ارتقت، مهما قويت، مهما تحكَّمت، مهما سيطرت، هل في الأرض كلها جهةٌ تستطيع أن تدعي أنها تخلُق، وترزق، وتميت، وتحيي؟ الجواب:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ (40) }
هؤلاء الذين تدعون من دون الله، هؤلاء الأصنام، هؤلاء الأشخاص الذين تعتقدون أنهم أقوياء، هؤلاء الذين تظنّون أن بيدهم مقدَّرات الناس:
{هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ (40) }
عندما انحبست أمطار السماء ماذا فعلنا؟ اجتمعوا، وقرروا، ودرسوا الأمر بشكل بيِّن، واتخذوا مقترحات، واتخذوا قرارًا بإنزال الأمطار، أين الأمطار؟ ما في إلا الدعاء، يقول لك: غدًا منخفض جوي، ما جاء، غدًا توقُّع أمطار، ليس هناك أمطار، غدًا هناك منخفض باتجاه القطر، ما في مطر، وبعد هذا قالوا: بإذن الله تعالى، معترفين بعجزهم.
قال تعالى:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ (40) }
تجد إنسانًا له آمال كثيرة، وخلال ثوان صار خبرًا، صار أثرًا بعد حين، المرحوم فلان، فقد كان البارحة ملء السمع والبصر، قوة شخصيَّته، معلوماته، ذكاؤه، منصبه، فأين هو الآن؟ صار تحت الأرض، الله يميت:
إن الطبيب له علمٌ يُدِلُّ به ... إن كان للناس في الآجال تأخيرُ
حتَّى إذا ما انتهت أيَّام رحلته ... حار الطبيب وخانته العقاقيرُ