فهرس الكتاب

الصفحة 13783 من 22028

هذا الفقير الضعيف المُسْتَضْعَف، الذي يشعر أن الناس قد نسوه، إذا جاءته زكاة المال يشعر بقيمته في المجتمع، بخطورته، هناك من يذكرني، هناك من يعنيه أمري، هناك من يهتم لي، هناك من يساعدني، ومال الغني ينمو أيضًا.

تنمو نفس الغني، وتنمو نفس الفقير، وينمو مال الغني، كله ينمو معًا، ويطهر الفقير من الحقد، والغني من الشُحِّ، والمال من تعلُّق حق الغير به، وتجب الزكاة في كل أنواع المال، وتجب على جميع المسلمين، وتؤخذ ولا تعطى، تؤخذ عنوةً ولا تعطى، لأنها حق المجتمع، وزكاة المال تُرَمِّم الفروق الطبقية، فمعظم الناس لهم بيوت مريحة، فيها الماء، والكهرباء، والتدفئة، والأثاث الجيد، واللباس الجيد، والطعام الجيد، فهذه أعلى درجة في المجتمع، أن يتجانس أفراده، الزكاة ترمم، لذلك في حكمة بالغة جدًا من فرض الزكاة على الأموال غير النامية مثل الورق والفضة والذهب، قال: إن حكمة الشارع من فرض الزكاة على الأموال غير النامية دفعها للاستثمار، فهذا المال إن لم تستثمره في مشروعاتٍ إنتاجيةٍ تعود بالنفع على الناس، تأكله الزكاة، كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:

(( اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لا تَاكُلُهَا الزَّكَاةُ ) ).

[موطَّأ مالك عَنْ مَالِك]

اتجروا في أموالهم، فكأن الزكاة سوطٌ لاذع يُلاحق كل من يخزن ماله، إن خزنته فسوف يستهلك بعد أربعين عامًا، فينتهي، أما إذا استثمرته، فقد حفظت أصله ونفعت الناس به.

استثمار مال اليتيم لصالحه:

جاء في بعض التوجيهات القرآنية:

{وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا (5) }

(سورة النساء)

لم يقل لأوصياء اليتامى ارزقوهم منه، قال:

{وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا (5) }

(سورة النساء)

هذه إشارة إلى أنه لو قال ارزقوهم منه لسمح لك أن تطعم اليتيم من أصل ماله، يجب أن تطعم اليتيم لا من أصل ماله بل من رَيع ماله:

{وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا (5) }

(سورة النساء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت