فهرس الكتاب

الصفحة 13782 من 22028

كم من طلاقٍ تمَّ بسبب الفقر؟ كم من أذىً وقع بسبب الفقر؟ كم من جريمةٍ ارتكبت بسبب الفقر؟ فإذا دفعت مال الزكاة للفقير طهرت الفقير من الحقد ومن غليان الحِقد، من الثورة الداخلية، من الشعور بالحِرمان، من الشعور بأنه دون المجتمع.

إذا أدَّى الغني زكاة ماله، يطهر من ماذا؟ يطهر من الشح، من البُخل، من الأثَرَة، من أن يُحِسَّ أنه فوق المجتمع، لكن وإذا أدى الغني زكاة ماله، المال يطهر من تعلُّق حق الغير به، إذًا كلمة: تُطَهِّرُهُمْ، طَهَّرَت المال، وطهرت الفقير، وطهرت الغني.

مرةً ثانية، أفضل أنواع الزكاة ما قلبت المستجدي إلى منتج، وإلى دافع للزكاة، أما تعطيه شيئًا لا يفعل معه شيئًا، بِمَنٍ وغطرسةٍ واستعلاءٍ، ليست هذه هي الزكاة، بلطفٍ وأدبٍ وحياءٍ وسترٍ وتواضعٍ وشعورٍ أنه فضَّل عليك حينما قبل زكاة مالك، تفضل عليك، لأنه إذا لم يقبلها ماذا تفعل؟ كان الرجل في عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يسير الأيام والليالي ليبحث عن رجلٍ يقبل زكاة ماله، الأمر الذي حَمَلَ الخليفة الراشد على أن يدفع الزكاة لكل الغارمين، لمن عليهم الدين، هذا يطهرهم، فما معنى: وَتُزَكِّيهِمْ؟

راقب شعور الغني حينما يدفع زكاة ماله لأسرةٍ فقيرةٍ مؤمنةٍ مستورة، هذه الأسرة تشتري أطيب الطعام، يرتدي أبناؤها أجمل اللباس، تعمُّ الفرحة والبسمة، بماذا يشعر الغني؟ يشعر بقيمته، والله معنى ذلك أنني فعلت شيئًا، أشخاص يتعهَّدون بعض العمليات الجراحية الصعبة، ينفقون أجورها، أسرة عمَّتها الفرحة، عمَّها السلام، عمها البِشر، عمتها السعادة بفضل هذا المال الذي أنفق على مُعيلها، إذًا تزكي نفس الغني، يشعر أن الله يحبه، وأنه فعل شيئًا ثمينًا، وأنه خفف المآسي عن الناس، وأنه أحل البَسْمَةَ محل العبوس، نمت نفس الغني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت