{أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) }
هل جاءهم ملك فأوحى لهم، أم هل عندهم حجةٌ قطعيةٌ مع الدليل تنطق بموقفهم الصحيح؟
(رحمةً) جاءت هنا نكرة للتقليل:
الآن الآية الأخيرة:
{وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً (36) }
كذلك الذوق غير الطعام، إذا قال لك أحدهم: ذق لي هذا الطعام، فهل تأكل كل ما في القدر؟ مستحيل، معلقة واحدة، لقمة واحدة، قال:
{وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً (36) }
يأخذ شهادة، ينسى أن يصلي، يربح بهذه الصفقة، تأتيه سفرة مهمة، تجده قد نسي الله عزَّ وجل:
{وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً (36) }
(أذقنا) تشبه (مَسَّ) ، أي شيء قليل، أذقنا، وبعد ذلك (رحمةً) نكرة، نكرة للتقليل، قال تعالى:
{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ}
(سورة الكهف: من آية"58")
وقال:
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}
(سورة آل عمران: من آية"159")
وقال:
{وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا (36) }
اختل توازنه، قال: فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء.
قال تعالى:
{وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا (36) }
كان من الذين يرتادون الدروس في المسجد تزوج فانقطع، يقول لك: والله مشغولين يا أستاذ، موسم، الموسم يشغله، والزوجة تشغله، وإذا سافر لمهمة انشغل.
{وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا (36) }
هذه (إذا) نقطة مهمة جدًا، (إذا) تفيد تحقق الوقوع، كقوله تعالى:
{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) }
(سورة النصر)
أي أن نصر الله لا بد من أن يأتي، أما (إن) تفيد احتمال الوقوع:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}
(سورة الحجرات: من آية"6")
(إن) تفيد احتمال الوقوع، أما (إذا) تفيد تحقق الوقوع، إذًا:
{وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً (36) }