{إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) إِنِّي جَزَيْتُهُمْ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمْ الْفَائِزُونَ (111) }
(سورة المؤمنون)
إذًا هنا (ليكفروا) أمر تهديد:
{لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34) }
لكن يوجد سؤال: (ليكفروا) خطاب للغائب، (فتمتعوا) الكلام للمخاطب، هذه ظاهرة في البلاغة اسمها التفات، هذا الالتفات دليل تحريك النفس، أحيانًا يقول إنسان لشخص أمامه، ويخاطب شخصًا آخر يقول له: قل لفلان إنني غاضبٌ منه، لتحريك وجدانه، لتحريك شجونه، لتحريك قلبه، قل لفلان إنني غاضبٌ منه، فجاء مرة بصيغة الغائب ومرة بصيغة المخاطب.
قال تعالى:
{لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34) }
بعضهم قال: هذه لام العاقبة لام المآل، ثم كانت عاقبتهم أنهم كفروا بالله وتمتعوا وسوف يحاسبهم الله حسابًا عسيرًا.
{أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) }
هذا الكلام ـ حينما عزوا هذا الفضل إلى غير الله ـ هل هذا الكلام جاءهم به ملك؟ أو نزل به عليهم سلطان؟
{أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا (35) }
أي ملكًا:
{فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) }
أي أن هذا الكلام ما مصدره؟ ما حُجِيَّتُهُ؟ من أين جاؤوا به؟ من علمهم إياه؟ أين قرؤوه؟ الإنسان أحيانًا يتكلم كلامًا ليس له معنى، من دون دليل، وفي الإسلام منهج: إن كنت ناقلًا فالصحة، وإن كنت مُدَّعِيًا فالدليل، يقول لك: هكذا رأيي، من أنت حتى يُعتدَّ برأيك؟ من أنت؟
يقولون هذا عندنا غير جائز ... فمن أنتمُ حتى يكون لكم عِنْدُ؟
هنا: