هناك أشخاصٌ يبدءون إيمانهم بالله عزَّ وجل عن طريق الشدة، فإذا زالت عرفوا لله فَضْلَهُ، وعرفوا لله نعمته، وعرفوا لله لُطفه، وعرفوا لله رحمته، وذابوا شكرًا، ولقد علمنا النبي عليه الصلاة والسلام صلاة الشكر، إذا جاءتك نعمة، إذا نجوتَ من مصيبة، إذا نجحتَ في امتحان، إذا أزيح عن كاهلك مُصاب، مباشرةً توضَّأ وصلِّ ركعتين شكرًا لله عزَّ وجل، هذه صلاة الشُكر، إذا صلَّيت صلاة الشكر فقد وقفت الموقف المُشَرِّف من الله عزَّ وجل، الموقف الأخلاقي، الموقف الذي يبيضُّ به وجهك، قال:
{ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33) }
يعزو لك هذا الخير إلى زيد أو عُبيد، أو إلى ذكائه وخبرته، أو إلى صحوته ويَقَظَتِهِ، أو إلى كياسته، يتفَنَّن، أو إلى فلان المحامي، أو الطبيب، أو فلان صديقه الحميم له مركز قوي، اتصل به بالليل فأنجده، نسي الله عزَّ وجل.
إياكم أيها الأخوة الأكارم أن تقعوا في هذا الخطأ، إذا جاءت مشكلة وأزاحها الله عنك قل: يا رب ليس إلا أنت، لا إله غيرك، أنت الذي أنقذتني، أنت الذي كَرَّمْتَنِي، أنت الذي عفوت عني، أنت الذي رحمتني، أنت الذي لطفت بي، أنت جعلت لُطْفَكَ عن طريق زيد أو عُبيد، سخره لك، عليك أن تشكره، وأن تُبالغ في شكره، وأن تقابله بعملٍ طيب من دون أن تنسى الله عزَّ وجل، هو الأصل، هو الأول والآخر.
الآن كلمة (فريقٌ منهم) هذه مُبَشِّرَة، فما كل إنسان تأتيه مصيبة ويتوب ينسى فضل الله عزَّ وجل، بعض الناس، لذلك من عرفني في الرخاء عرفته في الشدة، اعرفني في الرخاء أعرفك في الشدة، قال:
{لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34) }